فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1119

بسم الله الرحمن الرحيم

المبحث الثالث

المصلحة المعتبرة في الإسلام:-

مقدمة:-

0 لاشك إن الشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع والنتيجة لذلك أن تكون صالحة لكل زمان ومكان ولا يستقيم أمر المسلمين إلا بالرجوع إليها بأحكامها يقول الله تعالى (( إن هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويقول 0(ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمةً لقومٍ يؤمنون)

وهذه آيات بيُنات إن دلت على شيء فعلى أن الله سبحانه وتعالى أنزل الكتاب تبيانًا لما يحتاج إليه الناس في حياتهم ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تركتكم على المحجُة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك)

ويقول العز بن عبد السلام (الشريعة كلها مصالح إما أن تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح فإذا سمعت قول الله تعالى(يا أيها الذين آمنوا) فتأمُل وصية الله تعالى بعد هذا النداء فإنُك لا تجد إلا خيرًا يحثُك على فعله أو شرًا يزجرك عن إتيانه

ويقول الراقب الأصفهاني إن العقل بنفسه قليل العناد لا يكاد يتوصل إلى كليات الأشياء فلا يعرُفنا العقل أن الدم ولحم الخنزير من المحرمات وإنُه يجب على الإنسان أن لا ينكح محارمه فإن أمثال هذه الأشياء لا سبيل إليها إلا عن طريق الشرع وهو الدال على المصالح في الدنيا والآخرة فمن عدل عنها فقد ضلُ سواء السبيل

وهنا ومما سبق يتضح لنا أن الشريعة الإسلامية لم تكن مجرد تحكُم منه سبحانه وتعالى ولا خلو عن الفائدة التي لها تمام الاتصال بسعادتهم في الدنيا وفوزهم في الآخرة بل هي لمحض النفع لهم و سبيل الخير العائد إليهم بل أقيمت على مصالح الناس في الدارين واستنبط الناس بشتى الأساليب ومختلف الوسائل إلى العمل بمقتضاها لتتجلى عليهم في الدنيا آثار نعمته ويحمدوا في الآخرة والله غنيّ عن العالمين وهو بالناس رؤوفّ رحيم

ولكن ما هي المصلحة التي ينبني عليها حكم الشارع ويصح أن تكون في نظره مناط الأحكام؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: إنها هي ما تتحقق في الأمور الآتية:-

الأمور الخمسة:-

حفظ الدين - حفظ النفس - حفظ العقل - حفظ النسل - حفظ المال

ولما كانت معرفة هذه المقاصد من أهم ما يستعان به على فهم النصوص الشرعية وتطبيقها على الحوادث والاستدلال بما فيه نص على ما لا نص فيه كان من الواجب على كل من يريد استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية أن يحيط علمًا أولًا بأسرار الشريعة والمقاصد العامة التي راعاها الشارع في التشريع وذلك لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت