فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1119

الأدلة ألفاظ ودلالات اللفظ على معناه قد تحتمل أكثر من معنى والذي يرجُح واحد منها على غيره هو الوقوف على مقاصد الشارع من التشريع

وزيادة على ذلك فإن الأدلة قد يتعارض بعضها مع بعض في ظاهر الأمر فتحتاج إلى التوفيق بينها ومعرفة ما يعمل به منها وما لا يعمل به فإذا كان الباحث فيها خبيرًا بأسرار الشريعة ومقاصدها العامة أمكنه ذلك من أن يدرك ويعرف ما يؤخذ منها وما لا يؤخذ به

كما إن بعض الوقائع التي تحدث قد لا تتناولها عبارات النصوص الشرعية وتدعوا الحاجة إلى معرفة الحكم فيها بطريق القياس أو المصالح المرسلة أو غيرها وذلك لا يكون إلا بواسطة فهم أسرار الشريعة والمقاصد من التشريع وقد حصر العلماء هذه المقاصد في ثلاثة وإليك البيان:-

1 -حفظ الأمور الضرورية للناس في حياتهم

2 -توفير الحاجيُات للناس تيسيرًا عليهم ودفعًا للحرج

3 -تحقيق الكماليات أو التحسينات وهي الأمور التي تقتضيها المروءة ومكارم الأخلاق والذي يعنينا من هذه المقاصد إنما هو المقصد الأول وهو حفظ الأمور الضرورية للناس في حياتهم وهي التي لابد منها لقيام مصالح الناس دينًا ودنيا بحيث إذا فقدت اختل نظام الحياة وعمُت الفوضى وانتشر الفساد في الأرض وعليها يقوم أمر الدين والدنيا وبالمحافظة عليها يستقيم أمر الأفراد وينتظم شمل الجماعات وقد عني الإسلام بالمحافظة عليها وشرع لكل واحد منها أحكامًا نكفل وجوده وتضمن بقاءه

فمن أجل بقاء الدين أرسل الله الرسل وأوجب الإيمان وفرض العبادات من حج وصيام وزكاة وصلاة ومن أجل المحافظة عليه أوجب الجهاد وأوجب العقوبة على من يعتدي على الدين أو يصد عن سبيله كم شرع قتل المرتدُين ومانعي الزكاة ومن أجل حفظ النفس أوجب الله تعالى تناول الضروري من المأكل والمشرب والملبس ومن أجل المحافظة عليها شرع الله القصاص والنية والكفُارة وحرُم الاعتداء على النفس والأعضاء ومن أجل حفظ العقل أوجب الله كل ما يكفل حفظه ويضمن سلامته ومن أجل المحافظة عليه حرُم ما يفسده أو يضعفه كالخمر وأمثالها من المسكرات وشرع أردع العقوبات على من يتناول شيئًا من ذلك ولحفظ النسل شرع الله الزواج للتوالد وبقاء النوع الإنساني وللمحافظة عليه أوجب الله تعالى الحد على الزاني وللمحافظة على المال وإيجاده وتحصيله أوجب الله تعالى السعي في الأرض للرزق وشرع المعاملات كالبيع والإجارة والهبة ومن أجل الإبقاء عليه حرُم السرقة وأوجب الحد على السارق والسارقة وحرُم الغش والخيانة والغضب والزنا وكل ما فيه أكل لأموال الناس بالباطل كما أوجب ضمانة المتلفات

وهكذا لم يكن الله ليشُرع الأحكام للناس عبثًا بل شرعها لتحقق مصلحة ترجع إلى العباد تفضلًا منه سبحانه لا وجوبًا عليه ليكون المقصود من شرعيتها درء مفسدة عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت