المبحث الثاني
العلاقة بين الإيمان والعمل من حيث المعنى
تمهيد
إن أي عمل ديني لا بد أن يكون أساسه الإيمان، قال تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) [1] . والمعروف أن الإيمان يكون في القلب بمعنى أن العضو المختص بوجود الإيمان هو القلب، فإذا انطلق نور الإيمان إلى الدم والأعصاب ثم إلى الجوارح فتح ما يعرف بالعمل الصالح أي ينعكس ما في القلب إلى الجوارح عملًا صالحًا ولذلك دائمًا نجد في القرآن اقتران لفظي الإيمان والعمل كما في الآية السابقة في جملة (آمنوا وعملوا الصالحات) .
وهذا يقود إلى العلاقة الوظيفية بين العمل والإيمان كما يلي:
العلاقة بين العمل والإيمان
تنقسم العلاقة بين العمل والإيمان إلى نوعين هما:
1.العلاقة الحسية الظاهرية بين العمل والإيمان.
2.العلاقة الباطنية المعنوية بين العمل والإيمان.
وهي علاقة تجمع ظاهر المعنى لكل من العمل وأجهزته من جوارح وغيرها والإيمان وأجهزته من قلب، وقلوب متفرعة من القلب الأم بما فيها من دم وأعصاب فيتكون العمل الصالح وهي علاقة حسية ظاهرية تجمع الجسد وخصائصه مع الروح أي التغذية الجسدية مع التغذية الروحية، ولكن رغم إزدواجية التكوين للعمل الصالح بين القلب والجوارح إلا أن هناك نقطة أخرى تكاد تلغي روح الإزدواج هذا وهو الفصل التام بين القلب والجوارح في أولوية العمل والحساب بمعنى أيهما الأول في الترتيب والأهمية، فالأول في الترتيب عند الله هو القلب لأن الله ينظر إليه أولًا كما جاء في الحديث (حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن يرقان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [2] .
(1) سورة العصر
(2) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب (9) القناعة حديث رقم (4143) ص 1388.