على ما يدل عليه عقيبه دائمًا فإن سميت رجلًا بيمن ثم أضفت إليه فعلى القياس وكذلك جميع هذا الضرب كوقد خصموا اليمن موضعًا وغلبوه عليه، وعلى هذا ذهب اليمن وإنما يجوز على العموم ونظيره الشام ويدل على أن اليمن جنس غير علمي إنهم قالوا في اليمنة والميمنة وأيمن القوم ويمنوا: أتوا باليمين، وقال ابن الأثير: أهل الكوفة يقولون أيمن جمع يمين القسم والألف فيها ألف وصل تفتح وتكسر، قال ابن سيدة: وقالوا: أيْمُن الله وأيم الله وأيُمن الله وإيم الله وم الله فحذفوا وم الله أجرى مجرى م الله وقال سيبويه: قالوا أيم الله في القسم ففتحت الهمزة منها وهي اسم من قبل أن هذا اسم غير متمكن ولن يستعمل إلا في القسم وحده فلما ضارع الحرف بقلة تمكنه فتح تشبيهًا بالهمزة اللاحقة بحرف التعريف وليس هذا فيه إلا دون بناء الحرف لمضارعته الحرف وأيضًا فقد
حكى يونس أيم الله بالكسر وقد جاء فيه الكسر أيضًا كما ترى ويؤكد عندك أيضًا حال هذا الاسم في مضارعته الحرف أنهم قد تلاعبوا به وأضعفوه، فقالوا من الله ومرة: من الله فلما حذفوا هذا الحرف المفرط وأصاروه من كونه على حرف إلى لفظ الحروف قوي شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيهًا بهمزة لام التعريف ومما يجيزه القياس غير أنه لم يرد به الإستعمال، ذكر خبر ليُمن من قولهم ليمن الله لأنطلقن، فهذا محذوف الخبر، وأصله لو فرح خبره ليمن الله ما أقسم به لأنطلقن فحذف الخبر وصار الكلام بجواب القسم عوضًا من الخبر واستيمنت الرجل: استحلفته، عن اللحياني: وقال في حديث عروة عن الزبير: ليمنك الله إنما هي يمين وهي كقولهم يمين الله لأفعل.
وقيل لناصية اليمين يمن لأنها تلي يمين الكعبة كما قيل لناحية الشام شام لأنها شمال الكعبة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقبل من تبوك، الإيمان يمان والحكمة يمانية، وقال أبو عبيد: إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأمن مكة لأنها مولد النبي صلى الله عليه وسلم ومبعث ومهجره ثم هاجر إلى المدينة، ويقال: يمانية ولهذا سمي ما ولي مكة من أرض اليمن وتصل بها التمائم، فمكة على هذا التفسير يمانية، فقال: الإيمان يمان، على هذا وفيه وجه آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا القول وهو يومئذٍ بتبوك ومكة والمدينة بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة أي هو في هذه الناحية.