فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1119

وبعد هذه الوقفة أمام الشرع نفسه نرجع لأصحاب الإيمان المرتفع لنرى ما يحدث لهم عند وقوع الذنب عند المؤمن وغير المؤمن كما يلي:

هذا الفرق هام للغاية لأنه يفسر عمليًاما يحدث عند كل طرف ومعروف أن العبد أيًا كانت درجة إيمانه لا بد أن يقع في الذنب والخطأ لأن ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين كما جاء في الحديث (حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا زيد بن الحباب أخبره علي بن مسعدة الباهلي، أخبرنا قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:(كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين) [1] وجاء في الحديث أيضًا حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرازق، اخبرنا معمر عن جعفر الجرذي عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بريحكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم) [2] .

ولكن حتى يتضح لنا الفرق بين الذنب عند المؤمن وغير المؤمن لا بد لنا من توضيح الأمر من أصله الأول وهو الإسلام ثم التردج نحو الإيمان، أي توضيح الفرق أولًا بين المسلم وغير المسلم كما يلي:

أولًا كمقدمة صغيرة لهذا لا بد من معرفة أن العلم بالشئ هو أول مراتب العمل قبل حدوثه بالجوارح سواء كان ذنب أو عمل غير صالح آخر وسواء صدر من مسلم أو مؤمن، لأن تركيب جسم العبد جاء ليكون هذا العل أول مراتب العمل داخل الجسم فكل البشر يشتركون معًا في الأجهزة من حيث التوين والخلق ويختلفون في الأجهزة ذاتها من حيث العمل بمعنى أن هناك فرق بين الكتلة البشرية والكتلة التكوينية كما يلي:

الكتلة البشرية والكتلة التكوينية

مقصود بها كل البشر من حيث تشابه الخلق وفيه قال تعالى (هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبًا وصهرًا وكان ربك قديرًا) [3] .

مقصود بها تكوين الخلق داخل البشر بشئ من التفصيل بحيث يمكن تقسيم هذا التكوين إلى قسمين:

(1) أبواب صفة القيامة حديث رقم 16 ص 70 الجزء الرابع وابن ماجه كتاب الزهدباب ذكر التوبة 2/ 4251 والوارد من كتاب الرقائق باب التوبة 2/ 231 وحسنه الأباني في صحيح ابن ماجه 2/ 218 وفي مشكاة المصابيح 2/ 724 برقم 262341.

(2) النحل (96) .

(3) الفرقان (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت