منيع أخبرنا زيد بن الحباب أخبره علي بن مسعدة الباهلي أخبرنا قتادة عن أنس عن النبي صلبى الله عليه وسلم: كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين) [1] .
هذه العلاقة بين العمل والإيمان تعتبر علاقة من حيث الكمية لأن درجات الإيمان ومراحله ما هي إلا وزن ثقله يقع على كفة الميزان التي تقود نتائجها إما إلى الإسلام والإيمان أو الإحسان بحسب الدرجة التي يصل إليها العبد أو تقود إلى كفة الميزان الصغير الخاص بالحسنات والسيئات على مستوى خاصية الإيمان في أنه يزيد وينقص وقد قال تعالى في الميزان الأول (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هي نار حامية) [2] . وقال تعالى (ونضع الموازين القسط يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال ذرة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) [3] . وقال في الميزان الثاني (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقل تعالى (وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [4] .
أما نوعي الميزان أعلاه فهي كما يلي:
1.ميزان تابع لنوع الحساب الأول الخاص بالعمل ولما كان ينقسم إلى طاعات ومعاصي فإن الميزان سيقوم بوزن هذه الطاعات والمعاصي، فإذا كانت نتيجة الميزان زيادة في الطاعات فهي مؤشر لزيادة الإيمان الخاص بالعمل وليس المرحلة، فإذا كانت نتيجة الميزان زيادة في المعاصي فهي مؤشر لنقص الإيمان الخاص بالعمل وليس المرحلة ولذلك قلنا أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي وهو ميزان تابع لنوع الحساب الأول والخاص بالعمل وليس المرحلة.
2.ميزان تابع لنوع الحساب الثاني في قياس الارتفاع والانخفاض في صفة أن الإيمان يزيد وينقص بمعنى قياس مدى الزيادة المستمرة في الطاعات أو الزيادة المستمرة في المعاصي، فإذا كان معدل الإيمان في أنه يزيد وينقص يشير إلى زيادة مستمرة جانب الزيادة في الطاعات أكثر من الزيادة في المعاصي فنقول ان هناك ارتفاع في صفة أنه يزيد أو ينقص ومن ثم يقود هذا الارتفاع مباشرة إلى المرحلة الإيمانية الأعلى، أي الإيمان كمرحلة وليس الإيمان كعمل والعكس صحيح إذا كانت هناك زيادة مستمرة في جانب الزيادة
(1) مسلم، أبواب صفة القيامة، حديث رقم (2616) جزء ح 4 وابن ماجة، كتاب الزهد باب ذكر التوبة 2/ 4251 والوارد في كتاب الرقاق باب التوبة 2/ 213 وحسن الأباني في صحيح ابن ماجة 2/ 218 وفي مشكاة المصتابيح 2/ 724 برقم (2341) .
(2) القارعة (6، 7، 8) .
(3) الأنبياء (47) .
(4) ق (18) .