في المعاصي نقول أن هناك انخفاض في صفة أن الإيمان يزيد وينقص ومن ثم يقود هذا الانخفاض مباشرة إلى المرحلة الإيمانية الأقل وأيضًا يكون إيمان مرحلة وليس عمل.
ويدخل كل ما سبق من عمل في ميزان القلب وميزان الجوارح، فللقلب أعمال وللجوارح أعمال.
ومن أعمال القلب مثلًا النية، الهم فقد جاء في الحديث (قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إل الله فهجرته إلى الله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ' فجملة الأعمال هنا في الحديث تشير إلى كل من القلب والجوارح باعتبار أن الجوارح يأتيها العمل منعكسًا من القلب ولكن هناك أعمال للقلب وحده وأعمال للجوارح أما أعمال القلب فهي نوعين:
1)أعمال تمت بالقلب فقط ولم تنعكس إلى الجوارح أو انعكست إلى الجوارح ولكن وجدت الجوارح مريضة أو غير قادرة على العمل فيكون في صورة هم فقط، وهذا من ناحية الهم العام الموجه للدنيا والآخرة، وهنالك هم آخر وهو الخاص بجزئيات العمل وبه توضع الحسنات والسيئات في صورة جزئية لكل عمل أو هم خاص بعمل خاص على حدة كما جاء في الحديث (حدثنا شيبان بن ضرمخ، حدثنا عبد الوارث عن الجهد أبي عثمان، حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسحنة كاملة وعنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده سيئة واحدة) [1] ، ولكن كلا النوعين من الهم سواء كان عامًا أو خاصًا فهو هم لم يصل إلى مرحلة النية التي تسبق العمل بمعنى أن الهم هو أول الطريق نحو العمل بالجوارح، تليه النية فالعزيمة والإرادة ثم أخيرًا العمل بالجوارح، هذا من ناحية تسلسل المراحل من القلب إلى الجوارح. أما من ناحية التحليل اللفظي فإن لفظ النية يطلق على الهم العام الموجه نحو الآخرة ومنها النية الخاصة لوجه الله تليها النية غير الخالصة والتي يتحول فيها اللفظ من النية إلى الهم العام الموجه نحو الدنيا كأكبر هم أي هم عام وبشكل أكبر من هم الآخرة، واختصارًا يقال الدنيا أكبر الهم كما جاء في الحديث (حدثنا علي بن حجر أخبرنا عن المبارك أخبرنا يحي بن أيوب عن عبيد الله بن زهر حعن خالد بن أبي عمر أن عمرا قال: (قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لأصحابه: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا
(1) البخاري، كتاب الرقاق، باب من هم بحينة، 31 باب / 187، الجزء الرابع - 8 مسلم - الإيمان، كتاب الإيمان باب (59) ، حديث رقم 207 ص 118.