بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتان في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) [1] .
وبالرجوع إلى الوضوع قلنا أن هناك نوعين من الأعمل التي يقوم بها القلب:
1.أعمال تمت بالقلب ولم تنعكس إلى الجوارح وهو ما تم شرحه سابقًا.
2.أعمال تمت بالقلب ثم انعكست إلى الجوارح وهي الأعمال العادية التي تقوم بها الجوارح.
هذا بالإضافة إلى أعمال القلب المصاحبة لأي عمل بالجوارح مثل الخشوع - التقوى - الحزن - الخوف - حب الله إلخ. ولذلك فمن الواضح أن نتيجة أعمال القلب والجوارح تكون في كمية الحسنات والسيئات ووزن العمل الناتج، لذا يجب على العبد أن يبذل أقصى جهد في إشراك أكبر قدر من المجهود القلبي الخاص بأعمال القلب ليصحبها مع أعمال الجوارح فتزيدها قوة وأثرًا وثوابًا، قال الله تعالى (ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما تعملون) [2] .
ونلاحظ أيضًا من حديث (من هم بحسنة) أن الهم يكون في القلب والعمل يكون بالجوارح وهناك مساحة زمنية ومكانية من القلب إلى الجوارح وهي مساحة هامة للغاية فإذا امتلأ القلب بنور الإيكمان فاض هذا النور إلى الجوارح ليكون سببًا في حدوث بصيرة تعم كل الجسد تمنعه من حدوث الشر أو التمادي فيه، قال الله تعالى (إن الذين آمنوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) [3] . أو الاستغفار والرجوع والتوبة، قال تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) [4] . وما ذلك إلا لأن المؤمن له قوة ونشاط في نفسه اللوامة التي تلوم صاحبها على المعاصي والذنوب ونلاحظ هنا في حالة المعاصي أن الجوارح هي المسؤولة عن هذا الجانب فلن تكتب السيئة إلا بعد حدوثها بالجوارح كما وضح من الحديث أعلاه في الجزء (من هم بسيئة وعملها) ، (ومن هم بسيئة ولم يعملها) ، ليس حهذا فحسب بل رحمة منه تعالى جعل عدد السيئات التي تكتب نتيجة العمل السئ بالجوارح سيئة واحدة فقط لكل عمل بينما وضع عدد الحسنات للعمل الصالح من عشرة إلى سبعمائة ضعف مما يدل على التشجيع من قبل الله تعالى على العمل الصالح إضافة إلى تزيينه وجعله زينة في قلوب الذين آمنوا، قال
(1) سبق تخريجه في البحث.
(2) الأعراف (201)
(3) الأعراف (201) .
(4) آل عمران (135) .