تعالى (وأعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم، ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان، أولئك هم الراشدون) [1] .
هذا إضافة إلى أنه تعالى جعل من هذه الحسنات أو العل الصالح بوابة لذهاب السيئات، قال تعالى (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) [2] .
كم لا ننسى أن ميزان القلب والحسنات التي تكتب من أعمال القلب تخفف العبء عن الجوارح لأن قدرة الجوارح محدودة، فهي تتعرض للمرض والتعب، إلخ. بينما لا يتعب القلب، ولذلك يمكن للمريض مثلًا أن يؤدي صلاته ولو بالقلب، بل ويرفع العمل كاملًا رحمة منه تعالى ويمكن مثلًا لمن أراد الحج ولم يجد مالًا أن تكتب له الحجة بالنية التي في قلبه وهكذا.
من هنا يمكن القول بأن العبد المؤمن المتفهم لخواص قلبه وأعماله والمدرك لأهميتها عند الله، هذا العبد يكون تركيزه دائمًا على طهارة وتزكية هذا القلب لأنه يعلم تمامًا بأن التركيز على القلب يعني التركيز على الأسس التي يقوم عليها هذا البناء، قال تعالى (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين) [3] . فإذا تم التركيز على القلب تم تلقائيًا التركيز على هذه الفطرة التي تقود إلى الطريق الصواب حيث يظهر جليًا الفرق بين عمل الجوارح للحسنات تحت قيادة الفطرة والقلب السليم وعمل الجوارح تحت قيادة الهوى والش يطان ولا يظهر هذا الفرق إلا لصاحب القلب الصافي الذي يستطيع أن يرى ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل بين الأمرين في باطن الجوارح حيث الصراع بين النفس الأمارة بالسطوء والنفس اللوامة وهي منطقة من الجوارح بالغة التعقيد روحيًا وعلميًا، هذا إضافة إلى القران الذي أوضح تزيين العمل الباطل عند هؤلاء الذين تنقصهم القيادة القلبية للفطرة، قال تعالى (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا) [4] .
جملة (سعيهم في الحياة الدنيا) تعني أن هناك اعمالًا تمت بالجوارح فقط، خالية من القلب وقيادته، إضافة إلى الجزء الأخير من الاية الذي وضح لنا أن الشيطان زين لهم سوء العمل على أنه عمل حسن وما ذلك إلا لعدم البصيرة عندهم بحيث لا ترى قلوبهم الحق حق والباطل باطل بل العكس يرون أن كل هذا العمل الباطل هو من
(1) الحجرات (7) .
(2) هو (114)
(3) التوبة (109) .
(4) الكهف (104) .