فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1119

إذن أصبحت هناك حركتان داخل مجرى الدم وفي آن واحد حركة العلم بالحق وحركة الشيطان فما الذي يحدث؟

يرسل الشيطان هواه إلى النفس البشرية داخل مجرى الدم فيتكون هوى النفس وهو عبارة عن هوى فطري طبيعي يصيب كل البشر بسبب وجود الشيطان في مجرى الدم وهوى النفس هنا لا علاقة له بالأنفس والترقي فيها لأن المرحلة هنا في بداية العمل للآلية كما إن لفظ النفس في الشرع يأخذ معنان أحدهما النفس البشرية بشكل عام والثاني النفس كمرحلة يترقى فيها المسلم فقط وليس كل البشرية أما النفس البشرية بشكل عام قال تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا الشمس/7 {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} الشمس/8 {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} الشمس/9 {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} الشمس/10 والثاني النفس كمرحلة يرتقي فيها العبد حسب إيمانه من النفس الأمارة بالسؤ إلى اللوامة إلى المظمئنة إلى الراضية وكلها وردت في القرآن أما الحدبث هنا في هذه المرحلة فهو عن النفس البشرية فما الذي يحدث؟

عندما يجري الشيطان مجرى الدم يحدث تبادل للمعلومات بين النفس وهوى الشيطان عبر الدم ويتكون هوى النفس وهنا يكون المضمون الفكري للعقل القلبي البشري وهو العلم بالحق قد تعرض لهذا الهوى الذي يدعوا فيه الشيطان النفس للتخلي عن هذا الحق بعد أن علمه بالفطرة وبالتالي التخلي عن اتباع هذا الحق أو الإيمان به ويحدث ما يعرف بالتقلب في الشرع وهو تقلب بين إتباع الشيطان والهوى أو إتباع الحق والإيمان به وقد ورد دعاء مأثور في هذا التقلب (عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم كان أكثر دعاءه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قال:(يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ) [1] ، فتلا معاذ ربنا (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) فالتقلب هنا يكون نتيجة اصطدام العلم بالحق تلفطري مع هوى الشيطان داخل مجاري الدم كما تم شرحه أعلاه وستتضح مسألة التقلب أكثر لاحقًا ولكن هنا ملاحظة هامة علمية دينية وهي الفرق بين ثلاثة أمور كما يلي:

الفرق بين: العلم بالحق \ المعرفة بالحق \ الإيمان بالحق

1 -العلم بالحق

2 -المعرفة بالحق

3 -الإيمان بالحق

(1) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا موسي الأنصاري وقال هذا حديث حسن 5/ 538، رقم (3522) ، وأحمد في المسند من حديث النواس بن سمعان 4/ 182، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي 1/ 525/528، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 171، وفي ظلل الجنة في تخريج السنة لابن عاصم 1/ 100، برقم (223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت