باستخدام الحرف (إلا) وتمثلت هذه الصور في جملة (( لا يعقلها إلا العالمون ) )ولكل دلالته فالفعل المضارع في اللغة يستخدم للحاضر مما يعني إستمرار الفعل المعين في الحاضر ليتمثل هذا في حضور العقل ووجوده لكل البشرية وهو ما يميزها عن الحيوان ثم بعد توضيح هذا الحضور المميز للعقل الإنساني يأتي الإستثناء في كيفية هذا الوجود والحضور للعقل بين بني البشر حسب تميزهم الروحي والديني ليتم مباشرةً إستثناء الكافر من جانب الوجود العقلي الروحي فتمثل ذلك في إيراد حرف الإستثناء والمستثنى منه وهم العلماء الذين يعلمون العلم الشرعي دنيا وآخرة وهم المسلمون فلا يعقل إلا العالم المسلم ليتم فهم الصورة الأخرى وهي إن الكافر لا يعقل ولا يعلم العلم الشرعي المتمثل في علمي النيا والآخرة فهو أي الكافر يعلم فقط علمًا دنيويًا بل وصفه القرآن بالعلم الظاهري للدنيا كما قال تعالى (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ الروم/7 ) وسيأتي الحديث بالتفصيل عن علم الكافر لاحقًا وعليه تكون صور اللغة الثلاث الماضي - المضارع - الأمر قد خدمت معنى نفي العقل والعلم معًا للكافر وإثباتهما للمسلم في آن واحد وهو إعجاز اللغة في القرآن كما إنه إعجاز علمي أيضًا لأن جهاز العقل داخل جسم العبد الكافر أصبح بنص الآية السابقة لا يحمل معلومات روحية أومعلومات خاصة بجانب التغذية الروحية
ولكن هل نفي العقل يعني عدم وجوده؟ هذا ما سيحمله الفعل الماضي في النقطة التالية
2 -إيراد لفط العقل في صورة الفعل الماضي:
قال تعالى (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ البقرة/75 )