فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1119

قد تقدم أن الأعمال تدخل في مسمى الإسلام ومسمى الإيمان أيضًا، وذكرنا ما يدخل في ذلك من أعمال الجوارح الظاهرة، ويدخل في مسماها أيضًا أعمال الجوارح الباطنة فيدخل في أعمال الإسلام إخلاص الدين لله تعالى، والنصح له ولعباده، وسلامة القلب لهم من الغش والحسد والحقد، وتوابع ذلك من أنواع الأذى، ويدخل في مسمى الإيمان وجل القلوب من ذكر الله وخشوعها عند سماع ذكره وكتابه، وزيادة الإيمان بذلك، وتحقيق التوكل على الله، وخوف الله سرًا وعلانية، والرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، واختيار تلف النفوس بأعظم أنواع الآلام على الكفر، واستشعار قرب الله من العبد ودوام استحضاره وإيثار محبة الله ورسوله على محبة ما سواهما، والمحبة في الله والبغض في الله، والعطاء له والمنع له، وأن يكون جميع الحركات والسكنات له، وسماحة النفوس بالطاعة المالية والبدنية، والاستبشار بعمل الحسنات والفرح بها، والمساءة بعمل السيئات والحزن عليها، وإيثار المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنفسهم وأموالهم وكثرة الحياء وحسن الخلق، ومحبة ما يحبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين ومواساة المؤمنين خصوصًا الجيران ومعاضدة المؤمنين ومناصرتهم والحزن بما يحزنهم ولنذكر بعض النصوص الواردة بذلك: فأما ما ورد في دخوله اسم الإسلام ففي مسند الإمام احمد والنسائي عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق ما الذي بعثك به؟ قال:"الإسلام"قلت: وما الإسلام؟ قال:"أن تسلم قلبك لله، وأن توجه وجهك إلى الله، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة"وفي رواية له قلت: وما آية الإسلام؟ قال:"أن تقول أسلمت وجهي لله وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وكل مسلم على مسلم حرام" [1] . وفي السنن عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته بالخيف من منى:"ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" [2] . فأخبر أن هذه الثلاث خصال تنفي الغل عن قلب المسلم. وفي الصحيحين عن ابي موسى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي المسلمين أفضل؟ قال:"من سلم المسلمون من لسانه ويده" [3] . وفي صحيح مسلم عن ابي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم أخو المسلم فلا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" [4] . وأما ما ورد في دخوله في اسم

(1) اخرجه احمد (5/ 3،4،5) ، والنسائي (5/ 4، 82،83)

(2) اسناده ضعيف: اخرجه ابن ماجه (3056) وفي اسناده: عبد السلام بن ابي الجنوب، قال فيه ابن المديني والدارقطني: منكر الحديث، وقال ابو حاتم: شيخ متروك

(3) حديث صحيح: اخرجه البخاري (11) ، ومسلم (42) .

(4) اخرجه مسلم (2564)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت