فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1119

أولًا معنى الصبر: (أصل هذه الكلمة هو المنع والحبس فالصبر حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوها [1] .

وفي أقسام الصبر باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به ينقسم الصبر لهذا الاعتبار إلي واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح كما يلي:-

أما الصبر الواجب فثلاثة أنواع: الصبر على المحرمات والصبر على أداء الواجب والصبر على المصائب.

أما الصبر المندوب: فهو الصبر على المكروهلت والصبر على المستحبات والصبر على مقابلة الجاني.

أما الصبر المحظور فأنواع: أحدهما الصبر على الطعام والشراب حتى الموت والصبر على الميتة والدم ولحم الخزير عند المخمصة حرام إذا خاف بتركه الموت قال طاوس وبعده الإمام أحمد (من اضطر إلي أكل الميتة والدم فلم يأكل فمات دخل النار) [2] وما نحن بصدده هنا الصبر على الأشياء التي تؤدي إلي الغضب والتي تشكل جزء من المصائب التي تقع على العبد. وتشكل المصائب والنعم بصورة عامة الهيكل العام لتذكر الله ونسيانه بمعنى أن المعنى البعيد للمصيبة يصب في بوتقة تحمل كفتي الميزان الخاص بتذكر الله ونسيانه فإذا صبر العبد على المصيبة كان ذلك قمة تذكر الله وإلا لما صبر لأن ما عند الله خير وأبقى وإذا جزع العبد ولم يصبر كان ذلك قمة نسيان الله وعدم تذكره تماما كما حدث لتلك المرأة التي لم تصبر عند الصدمة الأولى لها فأوضح لها النبي صلى الله عليه وسلم إن الصبر عند الصدمة الأولى كما وضح في قصتها سابقا ناهيك من العبد الذي ينسى موضوع الصبر نهائيا ويلازمه الحزن والغضب والشكوى على مدى السنين عبر المناسبات وتكرار الذكريات ولذلك تعد المصيبة في الدين أكبر المصائب وأخطرها كما جاء في الدعاء (ولاتجعل مصيبتنا في ديننا) [3] باعتبار أن الدين هو الذي يتحكم في درجة إيمان العبد وعلى أساسها يكون إما تذكر الله أو نسيانه. وبالتالي تتحول المصيبة بتذكر الله والصبر عليها إلي نعمة لتكون النعمة في أبعد معانيها أو المعنى البعيد للنعمة يذهب بدوره ليصب في أعلى قمة له وهي الصبر على الشدائد لذلك كان الرسول يعجب لأمر المؤمن في كلا الحالتين السراء والضراء كما جاء في الحديث (عن صهيب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن

(1) عدة الصابرين لابن القيم الجوزية الباب الأول في معنى الصبر لغة واشتقاقا هذه اللفظة وتصريفها. ص 12

(2) عدة الصابرين لابن القيم الجوزية الباب الثامن أقسام الصبر ص 32.

(3) ورد نص هذا الدعاء وتخريجه ص 38 من هذا البحث على الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت