فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1119

بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولاقوة إلا بك) [1] .

أولًا نلاحظ كلمتي السخط والغضب في الجملتين الآتيتين وهما:

1 - (إن لم يكن بك على غضب) [2] و (من أن تنزل [3] بي غضبك) .

2 -يحل على سخطك.

ونلاحظ إن كلمة غضب وردت في جملتين كما يلي:

1 -الأولى كلمة غضب معها الحرف (على)

2 -الثانية فيه كلمة غضب ومعها الحرف (بي)

فالأول هو غضب من عند الله لم ينزل بعد لذا استعمال الحرف (على) كأن تفول (غضب فلان على) أما الثانية فواضح الزيادة على الغضب وهو إنزال هذا الغضب أو تفريغه أي لم يكتفي فقط بالغضب على العبد بل أنزل هذا الغضب وهنا رحمة منه تعالى جعل نزول الغضب في درجات وتأني لذا استعمل كلمة (تنزل) ومعها الحرف (بي) وليس معها الحرف (على) وحتى يتضح الأمر نلاحظ السخط جاء بعد الغضب واستعمل في السخط الحرف (على) بل وكلمة (يحل) بدلا من كلمة (تنزل) ليكون الإحلال كناية عن التمكين للسخط في الباطن أو الداخل العميق ونلاحظ أنه في جانب العلم وخاصة الكيمياء تستعمل كلمة الإحلال عادة في المركبات بمعنى أن تتغير صفة المركب الناتج بعد عملية التفاعل نتيجة الإحلال مما يدل على تفاعل المواد المكونة للمادتين المتفاعلتين ولذلك فإن الإحلال هنا كناية عن القوة في الاختلاط الغضب في الجسد مما ينعكس على حياة الفرد الذي سخط الله عليه والعياذ بالله أي إن السخط هو أعلى درجات الغضب لذلك يأتي عن طريق الإحلال وليس الإنزال.

أما إذا لم ينزل الغضب ولم يقع فهو إذا يكون على العبد وليس به إذا هناك ثلاث ألفاظ للوقوع بالنسبة للغضب وهي:-

1 -يكون: غضب عند الله تعالى لم ينزل بعد على العبد.

2 -تنزل: غضب نزل ووقع.

3 -يحل: غضب نزل ووقع وتمكن أوتحول إلي سخط.

(1) القرطبي الجزء 16 باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلي الطائف وعرضه على القبائل ص 35.

(2) راجع الدعاء في الصفة السابقة.

(3) راجع الدعاء في الصفحةن السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت