فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1119

وهذه كلها خارجية أي خارج أجهزة الاستقبال داخل الجسم من قلب وروح وعقل ونفس وكلها أجهزة لاستقبال هذا الهدى قال تعالى الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [1] حيث تجمع هذه الآية بين هدى الخارج وهو الكتاب وهدى الداخل وهو القلب التقي أو تقوى القلوب وبمجرد استقبال الهدى داخل أجهزة العبد عن طريق أجهزته الاستقبالية السابق ذكرها ينشأ عندنا ما يعرف بالإيمان بعد أن يأخذ الإسلام طريقه بالهدى القرآني والسني ليتدرج الهدى تبعا للأيمان والتقوى والإيمان والنقوى ثم الإيمان مرة أخرى وفي زيادة مستمرة مع زيادة التقوى حتى يصل الأمر إلي هدى الله الأكبر وهو الإحسان قال تعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [2] وهي في المعنى زيادة واستمرار في الإيمان وعكسها الزيادة والاستمرار في الكفر بعد الإيمان مثل قوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [3] .

3 -القلب بهذا المعنى أعلاه أصبح وعاء جامع لمراحل العمل منذ المعرفة القلبية والاستقبال للعلم المعين بالشئ المعين وصولا إلي الهدى والذي يبدأ بانشراح القلب والصدر إسلاما ثم إيمانا ثم إحسانا لينعكس هذا كله على الجوارح عملا صالحا متوافقا مع القلب وقويا لايتزحزح ولا يتراجع سواء رضي الآخرين أم سخطوا كما جاء في الآية {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [4] .

4 -يتصل باطن القلب بالمخ ثم يمر بالأعصاب لتركيز الأمر عبر الدورة الدموية في حالات الإيمان المنخفض والمتوسط أو مباشرة من القلب إلي الجوارح في حالات الإيمان المرتفع فيكون التنفيذ بقوة هذا الإيمان وتأتي قوة التنفيذ من صدور إشارات بالغة الدقة من النفس المطمئنة لتدخل إلي باطن الأعضاء حيث العزيمة والإرادة القوية وفي نفس الوقت لايقف الجهاز العصبي والدموي مكتوف اليد بل يساهم في نقل هذه الإشارات عبر كل الجسم وكذلك نقل هذا النور من النفس المطمئنة ليعم كل الجسم وكذلك

(1) سورة البقرة آية: (1 - 2) .

(2) سورة المائدة آية: (93) .

(3) سورة النساء آية: (137) .

(4) سورة التوبة آية: (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت