إن الجمادات والأحياء لاتتأثر قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [1] وهنا يمكن علاج كل الأمراض النفسية والعصبية وذلك بتحليل الأسباب التي أدت إلي المرض ثم معرفة مكانها في ظاهر أم في باطن القلب وإرشاد المريض بوضع الأسباب في ظاهر القلب وابعادها من الباطن قدر المستطاع بمعنى أن لا يأخذ هذه الأسباب أو هذه الأمور ويضعها في أعماق قلبه التأثيري بل يترك هذه الأعماق البعيدة لحب الله والدين والذكر وفي المقابل يأخذ هذا الغضب في جانب البساطة والعمق الظاهري الضعيف ضربًا للشيطان ولا سيما توضيح أثر ظاهر وباطن القلب في حالات الإيمان المرتفع والزهد وغيرها.
2 -إذا كتم العبد الغضب في باطن القلب فإن الاستقبال أوالتقبل والتحمل وبالتالي كل أجهزة الباطن تكون في حالة عنف أو درجة عالية من القوة أو العمق بحيث يمثل هذا كله قوة امتلاك الدنيا عند العبد أو ما يعرف في الدين باسم التعلق وهو منهي عنه فقد جاء الحديث (حدثنا محمد بن مدوية أخبرنا عبد الله بن أبي ليلى عن عيسى وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: دخلت على عبد الله بن حكيم أبي معبد الجهني أعوده وله حمرة فقلت: ألا تعلق شيئًا؟ قال الموت أقرب من ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم من تعلق شيئًا وكل إليه [2] وهو دليل على حب الدنيا والتعلق بها أو التشبث بها والمعنى عام في كل الأحوال مما يؤدي إلي حالات الانهيار العصبي والزهج والاكتئاب بل ويؤدي أيضًا إلي أمراض القلب الدينية والدنيوية أما الدينية فهي الحقد والحسد وغيرها وأمراض القلب الدنيوية مثل ضغط الدم والتجلط الخ. بقي أن نذكر أن هناك فرق بين كتمان الغضب في باطن القلب وبين كظم الغيظ ذلك إن كظم الغيظ خاص بالتفاعلات أو الآنفعالات أو الأثر ولذا ظهر الكتمان تحت عنوان أثر الغضب على ظاهر القلب وباطنه وليس مسار الغضب ومن هذا التمييز يظهر لماذا يوضع كظم الغيظ في مسار الغضب وليس أثره ذلك لأن الإيمان ودرجته هي التي تحدد المسار كما ذكرنا [3] سابقًا ومعروف كظم الغيظ من التصرفات ذات الإيمان العالي ومطلوب في الدين بشدة إذًا لابد من وجود الفرق بين كظم الغيظ وكتمان الغضب أو كتمان أي شئ وهذا له أهميته في توضيح الفروق بين الأجهزة داخل الجسم والتصرفات التابعة لها أو غير التابعة لها أي الأجهزة عمومًا من جهة والتصرفات عموما من جهة أخرى. ونضرب مثال آخر وهو إن التصرفات الخاصة بأمراض القلب الدينية من حقد وحسد وغيرها تقوم بها
(1) سورة الروم آية: (41) .
(2) الترمذى الجزء الثلث أبواب الطب باب 23 ما جاء في كراهية التعليق حديث رقم 2152 ص 273.
(3) راجع هذا الشرح 260 من هذا البحث.