من جزع وعدم صبر وليس بعد مضي ثوان أو دقائق أو حتى ساعات وهذا التفاعل السريع مع الحدث هو العجلة المقصودة أعلاه وبالتالي فإن الذي يربط الصبر بالمصيبة عامة هو عامل الزمن لذلك فالصبر عند الصدمة الأولى كما جاء في الحديث (حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن يزيد عن حبيب عن سعد بن سنان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصبر عند الصدمة الأولي) [1] مما يعني لحظة استقبال القلب للحدث وليس الجوارح فيما يعرف بغرفة المعرفة القلبية التي جاءت في أول [2] البحث بل وباطن القلب فقط هو الذي يحدد المسار المصيبة في الجسم فإما وجد إيمان فانعكس على الجوارح صبرًا وحمدًا وتحملًا الخ. وإما وجد ضعفًا في الإيمان فتهالك العبد وانهار وجزع كذلك لحظة الغضب تحتاج إلي الصبر بل وتعتمد على مدى تحمل العبد فإذا كتم العبد غضبه فهذا يعتمد على أساس هذا الكتمان هل هو في ظاهر القلب أم باطنه لأن الحالتين تختلف كل واحدة منهما عن الأخرى في تلك اللحظة كما يلي:-
1 -إذا كتم العبد الغضب في ظاهر قلبه فإن درجة الكتمان وما يترتب عليها ستكون قليلة أو ضعيفة وأوضحنا سابقًا إن ظاهر القلب هو مكان الأحداث ذات الطابع الضعيف من حبث القوة التأثيرية والتعمد والإخلاص والحب وغيرها من الأحاسيس وبالتالي إذا انعكست هذه إلي الجوارح كعادة القلب فإنه لايترتب عليها عواقب كبيرة بل تتحمل الجوارح الخاصة بالعمل بكل سهولة هذا الظهور لهذا الغضب دون أن يحدث أي خلل نفسي أو عصبي أو مرض فيهما بل يستطيع الصبر مباشرة وتذكر الله والرجوع إليه والتوبة بل ونسيان أو تلاشي هذا الغضب سريعًا فلا تؤثر في الوسط أو المجتمع حوله قال تعالى {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [3] وقال تعالي {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [4] ولن يتذكر العبد هذا الغضب أو الشيء الذي أغضبه إذا امتلأ قلبه بل وباطن قلبه بذكر الله فلا يجد الغضب وغيره طريقًا إلي قلبه إلا ظاهر القلب وهو مهزوم ضعيف أي غضب غير قوي في انفعاله أو مساره داخل الجسم أو انعكاسه سواء إلي الجوارح أو من الجوارح إلي الوسط حوله وهذا هو أثر الشر بما فيه الغضب عند المؤمن وقلبه من حيث الظاهر والباطن القلبي حتى على الأحياء الأخرى حوله والجمادات فلا يظن أحد
(1) سنن الترمذى باب مجاء في ان الصبر عند الصدمة الاولى حديث رقم 292 ص 228.
(2) راجع البحث ص 27.
(3) سورة الشوري آية: (37) .
(4) سورة الأعراف آية: (201) .