فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1119

التؤدة [1] في كل شئ خير إلا في عمل الآخرة) ولذلك فالعكس صحيح وهو إن الاستعجال له عواقب وخيمة ولذلك نلاحظ إن كل أسباب الأمراض العصبية والنفسية ترجع إلي السرعة في اتخاذ القرارات بما يعرف بالتهور والانحراف في تيار السرعة غير المتأنية وأصحاب هذه النفوس دائمًا تكون عندهم سرعة الانفعال والاستجابة وهذا يؤثر على الأجهزة الدموية العصبية داخل الجسم مما يحدث الصراع المستمر في أقل وأبسط الأموار نتيجة هذا الانفعال والتفاعل السريع والسلبي مع الأمور.

ومن ناحية أخرى فإن أول وأهم إشارات هذا كله تكون فيما يعرف بالغضب وإن لم يظهر على صاحبه لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الغضب لأنه يفتح الباب أمام الشيطان للإيقاع بهذا العبد في مهالك هذا الغضب وأهواءه قال تعالى {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [2] وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [3] وإذا لاحظنا إلي كل المعاصي التي يقع فيها العبد نجد سببها هو التهور والسرعة وعدم النظر في عواقب الأمور ولذلك وبنفس القدر الذي تم النهي فيه عن المعاصي بما فيها الغضب الذي نحن بصدده تم النهي عن العجلة وأمرنا الشرع بالتؤدة كما جاء في الحديث أيضًا (عن عبد الله بن سرجس المزني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السمت [4] الحسن والتؤدة والاقتصاد [5] جزء من أربعة وعشرون جزءًا من النبوة) [6] وجاء أيضًا في حديث آخر (قال صلى الله عليه وسلم للأشج: إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة) [7] . ونلاحظ كل أنواع العلامات التي ستظهر عند صاحب الغضب أو المصيبة هي فور وقوع المصيبة

(1) التؤدة: التأني: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 3/ 277 وسنن أبو داؤود كتاب الأدب باب الرفق 4/ 205 رقم 4810 والحاكم بلفظه 1/ 64 وقال صحيح عن شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصحيحه الألباني في صحيح سنن داؤود 3/ 913.

(2) سورة الروم آية: (29) .

(3) سورة النور آية: (21) .

(4) السمت الحسن: حسن الهيئة والمنظر، فيض الغدير للمناوي 3/ 277.

(5) الاقتصاد: التوسط في الأمور والتحرز عن طرف الإفراط والتفريط أنظر المرجع السابق 3/ 277.

(6) الترمذى كتاب البر والصلة باب ما جاء في الثانى والعجلة 4/ 366 رقم 102. وحسنه اللبانى في صحيح سنن الترمذى 2/ 195.

(7) اخرجه مسلم في كتاب الايمان باب الامر بالايمان بالله ورسوله 1،18 برقم 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت