فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1119

ومن يستعفف نعفه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى أحد شيئا هو خير وأوسع من الصبر) [1] كما أن التأني وعدم الاستعجال أيضا من أهم الأسلحة المقاومة للشيطان والغضب لأن حالة الغضب سريعة من حيث الانفعال والاستجابة ولذلك أوصت الشريعة بالتأني كما جاء في الحديث (عن أنس رضي الله عنه يرفعه: التأني من الله والعجلة من الشيطان) [2] (لأنه الحامل عليها بوسوسته فيمنع من التثبت والنظر في سنن الله والكون ويمنع النظر في العواقب فيدفع المستعجل في المعاصي والفشل) [3] ولذلك نلاحظ كثيرا سرعة الانفعال والاستجابة للشيطان في حالات الغضب بل وكل المعاصي أهم ما يميزها السرعة ولن يكون هذا من فراغ بل توافق وتجانس في صفات ومميزات النفس الأمارة بالسوء والشيطان فالنفس الأمارة بالسوء سميت أمارة وهي صيغة مبالغة أي فعالة أي شديدة الأمر والشدة هنا من جانب شدة السرعة وشدة الأمر نفسه مما يترتب عليه شدة مزدوجة في العمل الناتج، أما الشيطان فهو يجري من العبد مجرى الدم ومعروف سرعة فوران الدم في الجسم والنتيجة من كل هذا سرعة في استجابة العبد قال تعالى {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] مع العلم بأن المسافة التي يقطعها العمل من القلب مكان النية والتخطيط والعقل الخ حتى يصل إلي الجوارح مكان العمل على أرض الواقع مسافة مكانية عبر زمن غير محسوس لشدة قصره ولكن العبد المؤمن يمتلك عبر هذا الزمن كمية من الإشارات الدقيقة عبر جهازي الدم والأعصاب تمكنه من فهم ما يجري حوله لذلك تكون النتيجة هي التأني والوقوف والتدبر وعدم الاستعجال واستحضار معية الله والخوف منه كلها تقلل من الكارثة المتوقعة من سرعة الاستجابة لدعوة الشيطان ولذلك يجب على العبد أن يقف ولو لمدة ثانية قبل الشروع في أي عمل وذلك لقراءة هذه الإشارات الداخلية وفهمها في حالة صفاء مع رضي الله عنه قال الأعمش عن النبي صلى الله علية وسلم:

(1) الترمذى الجزء الثلث ابواب البروالصلة باب 76 ما جاء في الصبر حديث رقم 2093 ص 252 ط 2140 هـ 1383 م.

(2) اخرجه ابو يعلى في مسنده 3/ 1045 والبيهقى في السنه الكبرى 10/ 1040 وقال الالبلنى في سلسلة الاحاديث الصحيحة 4/ 404.

(3) شرح السنة للبغدادى 13/ 176 وفيض الغدير شرح الجامع للمناوى 3/ 184 ولكن العجلة المذمومة في غير طاعة الله اما قى الخير فهى محمودة وعن سعد بن ابى الوقص عنه قال الاعمش التؤدة في كل شئ خير الا في عمل الاخرة.

(4) سورة إبراهيم آية: (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت