العلماء هل يسمى مرتكب الكبائر كافرًا صغيرًا أو منافقًا النفاق الأصغر؟ ولا أعلم أن أحدًا منهم أجاز إطلاق نفي باسم الإسلام إلا أنه روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: ما تارك الزكاة بمسلم [1] . ويحتمل أنه كان يراه كافرًا بذلك خارجا عن الإسلام. وكذلك روى عن عمر فيمن تمكن من الحج ولم يحج انهم ليسوا بمسلمين، والظاهر أنه كان يعتقد كفرهم، ولهذا أراد أن يضرب عليهم الجزية يقول: لم يدخلوا في الإسلام بعد، فهم مستمرون على كتابيتهم وإذا تبين أن اسم الإسلام لا ينتفي إلا بوجود ما ينافيه عن الملة بالكلية فاسم الإسلام إذا اطلق أو اقترن به المدح دخل فيه الإيمان كله من التصديق وغيره كما سبق في حديث عمرو بن عبسة [2] . وخرج النسائي من حديث عقبة ابن مالك:"ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغازت على قوم، فقال رجل منهم: إني مسلم، فقتله رجل من السرية، فنمى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال فيه قولا شديدًا، فقال الرجل: إنما قالها تعوذًا من القتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله أبى علي أن أقتل مؤمنًا ثلاث مرات" [3] . فلو لا أن الإسلام المطلق يدخل فيه الإيمان والتصديق بالأصول الخمسة لم يصر من قال أنا مسلم مؤمنًا بمجرد هذا القول، وقد أخبر الله عن ملكة سبأ أنها دخلت في الإسلام بهذه الكلمة: (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وأخبر عن يوسف عليه السلام أنه دعا بالموت على الإسلام، وهذا كله يدل على أن الإسلام المطلق يدخل فيه ما يدخل في الإيمان من التصديق. وفي سنن ابن ماجه عن عدى بن حاتم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عدي أسلم تسلم"، قلت: وما الإسلام؟ قال:"أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتشهد أني رسول الله، وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرها [4] . فهذا نص في أن الإيمان بالقدر من الإسلام، ثم أن الشهادتين من خصال الإسلام بغير نزاع، وليس المراد بالإيتان بلفظهما دون التصديق بهما فعلم أن التصديق بهما داخل في الإسلام، وقد فسر الإسلام المذكور في قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) بالتوحيد والتصديق طائفة من السلف منهم محمد بن جعفر بن الزبير. وأما إذا نفي الإيمان عن أحد وأثبت له الإسلام كالأعراب الذين أخبر الله عنهم فإنه ينتفي رسوخ الإيمان في القلب وتثبيت لهم المشاركة في أعمال الإسلام الظاهرة مع نوع إيمان يصحح لهم العمل، إذ لو لا هذا
(1) اخرجه ابن ابي شيبة (3/ 8) ، وعبد الله بن احمد في السنة (812)
(2) سبق تخريجه
(3) اخرجه النسائي في الكبرى (5/ 175، 176) واحمد (4/ 110) ، (5/ 288، 289) ، وقال هيثمي في المجمع (1/ 27) : (رجاله ثقات) أهـ.
(4) اسناده ضعيف جدا: اخرجه ابن ماجه (87) ، الطبراني كما ف يالمجمع (7/ 199) ، وقال الهيثمي: (وفيه عبد الاعلي بن ابي المساور، وهو متروك)