فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1119

احد الاسمين إذا أفرد دخل في الآخر، وإنما يفرق بينمها حيث قرن أحد الاسمين بالآخر، فيكون حينئذ المراد بالإيمان جنس تصديق القلب، وبالإسلام جنس العمل، وفي مسند الإمام أحمد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الإسلام علانية، والإيمان في القلب" [1] . وهذا لأن الأعمال تظهر علانية والتصديق في القلب لا يظهر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه إذا صلى علي الميت:"اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان" [2] . لأن الأعمال بالجوارح وإنما يتمكن منه في الحياة، فأما عند الموت فلا يبقي غير التصديق بالقلب. ومن هنا قال المحققون من العلماء: كل مؤمن مسلم، فإن من حقق الإيمان ورسخ في قلبه قام بأعمال الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإسلام، وليس كل مسلمًا مؤمنًا، فإنه قد يكون الإيمان ضعيفًا فلا يتحقق القلب به تحققًا تامًا مع عمل جوارحه باعمال الإسلام فيكون مسلمًا، وليس بمؤمن الإيمان التام كما قال تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ولم يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين وهو قول ابن عباس وغيره بل كان إيمانهم ضعيفًا، ويدل عليه قوله تعالى:"وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"يعني لا ينقصكم من أجورها، فدل على أن معهم من الإيمان ما تقبل به أعمالهم، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص لما قال لما قال له: لم تعطي فلانا وهو مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (او مسلم) [3] . يشير إلى أنه لم يحقق مقام الإيمان وإنما هو في مقام الإسلام الظاهر. ولا ريب أنه متى ضعف الإيمان الباطن لزم منه ضعف أعمال الجوارح حين يزني وهو مؤمن [4] . وقد اختلف أهل السنة هل يسمى مؤمنًا ناقص الإيمان، أو يقال ليس بؤمن لكنه مسلم على قولين وهما روايتان عن أحمد. وأما اسم الإسلام فلا ينتفي بانتفاء بعض واجباته أو انتهاك بعض محرماته، وإنما ينفي بالإتيان بما ينافيه بالكلية، ولا يعرف في شيء من السنة الصحيحة نفي الإسلام عمن ترك شيئًا من واجباته كما ينفي الإيمان عمن ترك شيئًا من واجباته وإن كان قد ورد أطلاق الكفر على فعل بعض المحرمات وإطلاق النفاق أيضًا اختلف

(1) إنساده ضعيف: أخرجه احمد (3/ 134، 135) وابن أبي شيبة (11/ 11) ، وأبو يعلي (2923) ، وفي إسناده: على بن مسعدة وهو ضعيف.

(2) اسناده ضعيف مرسل: اخرجه ابو داود (3201) ، وابن ماجه (1498) والترمذي (1024) وقال ابو حاتم كما في العلل (1058) : (لا يوصله عن ابي هريرة إلا غير متقن، والصحيح مرسل) أ هـ.

(3) حديث صحيح: اخرجه البخاري (27) ، ومسلم (150)

(4) سبق تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت