الدم البيضاء والتي إذا انتصرت في معركتها مع الفيروس أو الميكروب أدى ذلك إلي طريق النجاة والعافية وإذا انهزمت أدى ذلك إلي طريق المرض والهلاك ولكن هذه المقارنة بين المناعتين الدينية والدنيوية أو الجسدية والروحية مقارنة انفصالية وليست ارتباطيه بمعنى أن هناك وجه شبه في الأعمال والأهداف ولكننا في هذا البحث نسعى دائما إلي الربط وليس الانفصال مما يعني أن الأمر في المناعتين ليس مقارنة بين شيئين منفصلين بل وليس مجرد وجه شبه بل هناك علاقة أكبر من ذلك تربط هذين الشيئين ربط مباشر داخل الجسم ومن هنا نبدأ كما يلي:-
أولا لابد أن نعرف أن صاحب المرض العضوي الديني قد لا يلتفت إلي الخلل الديني الذي تسبب في المصيبة أي ليس من أصحاب الآية قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [1] أو الآية قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [2] ولذلك يلجأ هذا الشخص المريض إلي علاج الخلل العضوي وحده ودون فائدة ثم بضطر فيما بعد إلي اللجوء إلي عيادات الأمراض النفسية والعلاج بالرقية وفي كل الأحوال وحتى لو تم العلاج سواء كان بالرقية أو الطب المجرد فإن العبد معرض لأن يعود المرض إليه مرة أخرى والسبب هو أن الإشارات التي تصدر عن المحاور الأسطوانية وألياف الصادر في نقل مؤثرات الصوت القرآني في العلاج لتسير عبر الألياف كحس أخذ من المحيط إلي مراكز المخ ثم تصل هذه الإشارات إلي القلب عن طريق الخروج الوظيفي للعصب الصادر [3] فإذا كانت هناك استجابة للفطرة كما ذكرنا سابقا والتي تعني هنا قبول العبد لهذا القرآن والعمل بما فيه و درجة إيمانه العامة ومدى إيمانه الكامل بأن القرآن هو الشفاء كما قال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [4] وهذه الآية وحدها تكفي لشرح علاقة الدين بالمرض وعلاجه أي ربط العلم بالدين، فالقرآن والعلاج به من الأمراض يعتبر من الدين ولكن لن يكون علاج إلا للمؤمنين أي ذكر الدين مرة أخرى رغم إن الأمر يتصل بالشفاء من الأمراض ومنها الخلل العضوي الذي نحن بصدده والعكس صحيح أي عدم الشفاء من المرض سببه الظلم كما في الآية أي ذكر الدين مرة أخرى في حالة
(1) سورة آل عمران آية: (130)
(2) سورة الأعراف آية: (201)
(3) راجع هذا الشرح ص 199 من هذا الحديث.
(4) سورة الإسراء آية: (82) .