والله المحمود بخير قال له الملكان أبشر بدم هو خير من دمك وصحة هي خير من صحتك وإن قال أجدني مجهودًا في بلاء شديد قال له الملكان أبشر بدم هو شر من دمك وبلاء أطول من بلائك) [1] (وقال زياد بن الربيع قلت لأبي بن كعب: آية من كتاب الله قد أحزنتني قال ماهي؟ قلت: من يعمل سوءا يجز به، قال ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى، إن المؤمن لا يصيبه عثرة قوم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله أكثر وسئلت عائشة عن هذه الآية فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ياعائشة هذه معاقبة الله تعالى لعبده بما يصيبه من الحمى والمليلة والشوكة وارتفاع شعسه حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في حنينه حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج الذهب الأحمر من الكير) [2] .
وهذا كله يعني في النهاية أن الخلل العضوي الديني هو ذلك الخلل الذي أصاب الجسد نتيجة خلل ديني كواحدة من المصائب التي تكون كفارة لهذا الخلل الديني قال تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [3] . أما الخلل الديني البحت فهو ذلك الخلل الذي طرأ بسبب الذنوب والمعاصي الخاصة بدين العبد وهذا هو الأساس فيجب أن لا تكون المصيبة في الدين وإلا كانت وبالا على صاحبها دينا ودنيا ولذلك جاء في الدعاء (حدثنا على بن حجر أخبرنا بن المبارك أخبرنا يحي بن أيوب عن عبيد الله بن زجر عن خالد بن أبي عمر أن بن عمر قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسه حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لأصحابه: اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغننا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدينا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا انصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولاتجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) [4] . ولما كانت النفس اللوامة هي الأساس في العمل الديني نتيجة الصراع بينها وبين النفس الأمارة بالسوء بمعنى أنه إذا انتصرت النفس اللوامة أدى ذلك إلي طريق النفس المطئنة وطريق الخير والنجاة وإذا انهزمت النفس اللوامة أدى ذلك إلي طريق النفس الأمارة بالسوء والشر والهلاك ولكن هذا في الجانب الروحي أما في الجانب الجسدي ففي المقابل نجد في الدم كريات
(1) عدة الصابرين لابن القيم الجوزية ص 92.
(2) سنن الترمذي الجزء (5) أبواب الدعوات باب رقم 83 حديث رقم 359 ص 195.
(3) سورة الشوري آية: (30)
(4) سنن الترمذي الجزء (5) أبواب الدعوات باب رقم 83 حديث رقم 359 ص 195.