فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1119

العبد خطاياه كلها بحمى ليلة. وفي المسند وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو محموم فوضعت يدي من فوق القطيفة فوجدت حرارة الحمّى فقلت ما أشد حماك يارسولا الله؟ قال: إنََََََََََََّا كذلك معاشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع ليضاعف لنا الأجر. وقال قلت يارسول الله فأيُّ الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء قلت ثم مَنْ؟ قال: الصالحون، إن كان الرجل ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباء فيجوبها فيلبسها وإن كان الرجل ليبتلى بالقُمَّمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم) [1] ولكن رغم إن هذه الثورة والغضب الداخلي لأجهزة الجسم يولد حرارة داخلية يحس بها العبد من الخارج أي تطفوا فوق الجلد فان هنالك حرارة داخلية قد لاتظهر في الخارج وهي تلك الحرارة التي تكون بين الدم حيث الشيطان الذي يجري مجرى الدم وبين الجلد فقد جاء أيضا (في النسائي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي: هل أخذتك أم ملدم؟ قال يارسول الله ما أم ملدم؟ قال: حر بين الجلد والدم قال ما يحدث لي هذا قال يا إعرابي: هل أخذتك الصداع؟ قال يارسول الله وما الصداع قال: عرق يضرب على الإنسان في رأسه قال ما يجدت لي هذا فلما ولى قال رسول الله صلى عليه وسلم من أحب أن ينظر إلي رجل من أهل النار فلينظر إلي هذا) [2] . ولكن رغم هذا فإن النتيجة التي يخرج بها العبد من هذا التجانس بين المرض وكفارته داخل الجهاز الدموي والعصبي فإن النتيجة تختلف من شخص إلي آخر بحسب درجة دينه وقد ذكر أيضا (عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما بجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز فذلك الذي نجاه الله من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الذي يشك بعض الشك ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي قد فتن) [3] ولا ننسى أن نور الإيمان يجري مجرى الدم ويختلط بالعظم مما يجعل الإنسان شاكرا لله في حال مرضه صابرا عليه لايشكو الإ إلي الله وفي هذا قال: (أنس بن مالك رضي الله عنه انتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي شجرة فهزها حتى سقط ورقها ما شاء الله ثم قال: المصائب والأوجاع في إحباط ذنوب أمتي أسرع مني في هذه الشجرة) وذكر ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضى الله عنه يرفعه (ما من مسلم إلا وكل الله به ملكين من ملائكته لايفارقونه حتى يقضي الله بأمره بإحدى الحسنيين إما بحياة وإما بموت فإذا قال له العواد كيف نجدك قال: أحمد الله أجدني

(1) كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم الجوزية والأمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي المتوفي سنة 751. كبع في بيروت بناية الإيمان ص ب 8723 والموضوع أعلاه ص 28، 81 من هذا الكتاب.

(2) عدة الصابرين لابن القيم الجوزية ص 91.

(3) عدة الصابرين لابن القيم الجوزية ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت