عظم البلاء وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) [1] وجاء أيضًا في الحديث (عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما يصيب المؤمن من وصب [2] ولا نصب [3] ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به سيئاته) [4] . وملاحظ في جميع هذه الأحاديث الصلة الوثيقة بين الخلل الدنيوي والخلل الدنيوي أما الخلل الدنيوي فالمقصود به المصائب بما فيها الخلل العضوي أو المرض الذي نتحدث عنه هنا وأما الخلل الديني فهو المعروف بارتكاب الذنوب والكبائر كما ذكرنا سابقًا إلا أننا أوضحنا السبب الأصلي في هذا الخلل الدنيوي أو المصائب وقلنا أنه لابد أن يكون خلل ديني تسبب في هذا الخلل الدنيوي كما قال تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [5] أو كقوله تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [6] وهكذا اصبحت الدنيا محاطة بالآخرة في كل جوانبها فالخلل الدنيوي سبقه خلل ديني وجاء بعده أيضًا دين وهو التكفير أو العون على تكفير الذنوب والخطايا كآلية حيوية جسدية طبيعية روحية بمعنى أن يحدث انتصار النفس الأمارة بالسوء فيحدث الغضب وتنشأ ثورة داخلية ينتج عنها ارتفاع درجت الحرارة أو الحمّى فتعمل في اتجاهين: الأول كإشارة تعم الجسد لإبلاغ الأجهزة بالخلل الديني فينتبه إلي هذه الإشارة من لهم لب وعقل وإيمان ومن جهة أخرى تعمل الحمّى في ذاتها كجهاز تكفير للذنب فقد جاء (في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة فقال: مالك ترفرفين؟ قالت: الحمّى لابارك الله فيها، لاتسبي الحمّى إنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد. ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال:(من وعك ليلة وصبر ورضي عن الله تعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وقال الحسن: إنه ليكفر عن
(1) الترمذي كتاب الزهب باب ما جاء في الصبر على البلاء 4/ 601 رقم 2396 وحسنه بن ماجة كتاب الفتنة باب الصبر على البلاء 2/ 1338 رقم 4031 وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 2/ 286.
(2) الوصب: الوجع اللازم شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 286.
(3) نصب: التعب. المرجع السابق 16/ 366.
(4) متفق عليه كتاب المرض باب ما جاء في كفارة المرض 7/ 3 رقم 5641 ومسلم واللفظ له كتاب البر والصلة والآداب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحوه حتي الشوكه يشاكها المؤمن 40/ 1993 رقم 2573.
(5) سورة الشوري آية: (30)
(6) سورة الروم آية: (41)