الحرارة هذه وسميت بالحمّى وورد بشأنها الكثير الذي لامجال هنا لذكره إلا أننا لابد نذكر ولو بعض منه كما يلي:-
(حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن حصين عن الشعبي عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لارقية إلا من عين أو حمّة، وروى شعبة هذا الحديث عن حصين عن الشعبي عن بريده) [1] وجاء في الحديث أيضًا (حدثنا هناد أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمّى فورُ من النار فابردوها بالماء) [2] وجاء أيضًا في الحديث (حدثنا محمد بشار حدثنا عامر العقدي حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داؤود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الحمّى والأوجاع كلها أن يقول: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار ومن شر حر النار) [3] ولنلاحظ معًا في كل هذه الأحاديث المعاملة العلاجية للحمى رغم إنها مرضُ عضوي بحت إلا أن سببه كما ذكرنا في هذا البحث يكون من الثورة والغضب الداخلي نتيجة انتصار النفس الأمارة بالسوء على النفس اللوامة داخل الجسم أي بسبب الشيطان الذي قلنا أنه يجري مجرى الدم من العبد وهذا كله يعني أن سبب الحمّى هو سبب ديني في المقام الأول بانتصار النفس الأمارة بالسوء ولذلك كان لابد أن يكون العلاج من نفس جنس المرض أي يكون علاجًا دينيًًا أو ما يسمى بالرقية ومن هنا كان تركيز الطب النبوي عليه باعتبار أن الأمراض مهما ظهر عليها الطابع الجسدي العضوي فإن لها ارتباط وثيق بالطابع الروحي وليس مضافًا إليها فقط مجرد إضافة [4] بل جزء لايتجزأ منها كما وضح من هذا البحث من العلاقة الوثيقة بين التغذية الجسدية والتغذية الروحية ولذلك لم يكن غريبًا أن تعمل هذه الحمّى على تكفير الذنوب فالمؤمن معروف بعظم البلاء كلما زاد إيمانه، كما جاء في الحديث (قال النبي صلى الله عليه وسلم: أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه وما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) [5] وجاء في الحديث أيضًا (قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء مع
(1) الترمذي الجزء الثالث أبواب الطب باب ما جاء في الرخصة في الرقية حديث رقم 2124 ص 266.
(2) الترمذي الجزء الثالث أبواب (25) باب ما جاء في تبريد الحمي بالماء رقم 2154 ص 273.
(3) الترمذي الجزء الثالث أبواب (25) باب ما جاء في تبريد الحمي بالماء رقم 2154 ص 273.
(4) هذا تعليق على ما ورد في مذكرة الاستاذة / آمال أحمد البشير طب المجتمع ص 1.
(5) الترمذي كتاب الزهد باب ما جاء في الصبر على البلاء 4/ 601 رقم 2398 وقال حديث حسن صحيح وابن ماجة في كتاب الفتنة باب الصبر على البلاء 2/ 1338 رقم 4031 وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 143.