فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1119

المقياس بحيث يعالج الشخص أولًا من الجانب الديني عن طريق البحث في الخلل الديني ومصدره ونوعه أو حتى بالعمل الصالح بما فيها قراءة القرآن باعتبار أن الحسنات يذهبن السيئات والغرض أصلًا هو إذهاب السيئات باعتبارها السبب في المرض العضوي أو الدنيوي وهذا الربط لم يأتي من فراغ بل له تحليله العلمي والديني كما يلي:-

أولًا عرفنا أن النفس المطمئنة بما تحمله من نور [1] في وعاء الدم المؤكسد النظيف داخل القلب حيث يسير النور مع الدم المؤكسد هذا عبر الأوعية الناقلة له من القلب إلي الأجهزية الخارجية حيث توجد هنا النفس اللوامة في هذا الوعاء الحامل للدم المؤكسد وخارج القلب كما توجد أيضًا كريات الدم البيضاء والحمراء في الدم وصولًا إلي الأعضاء أو الجوارح حيث يكون الفصل في النتيجة للربط العضوي الديني بمعنى أن النفس اللوامة أو النفس الأمارة بالسوء لابد لهم من الدخول في صراع وعلى حسب نتيجة هذا الصراع يتوقف نشاط وليس وجود النفس اللوامة ونشاط كريات الدم البيضاء أي المناعة الدينية والدنيوية بشكل أساسي وأولي قبل الدخول في أي أسباب أخرى بمعنى أن الوضع الطبيعي هو الرجوع إلي الله في كل الأحوال سواء انتصرت النفس اللوامة أو النفس الأمارة بالسوء فإذا انتصرت اللوامة كان خيرًا وإن انتصرت الأمارة كان الرجوع إلي الله والتوبة فإن الله غفور رحيم قال تعالى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [2] وهذا الوضع الطبيعي وضعت له أجهزته الداخلية وأهمها النفس اللولمة التي تلوم صاحبها على الخطأ وتجعله يتوب ويرجع إلي الله فقط الأمر يكون على حسب درجة إيمان العبد بحيث كلما زاد الإيمان زاد نشاط النفس اللوامة وقوة رؤية المؤمن للحق حق والباطل باطل قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [3] ، إذن الوضع الطبيعي هو أن يتم التجانس بين المناعتين على الصورة الفطرية التي خلقها الله بمعنى أن يتواصل أو يواصل الدم رجوعه إلي القلب وهو غير مؤكسد منتصرًا بهذه التوبة والرجوع إلي الله أما إذا انتصرت النفس الأمارة بالسوء ولم تحدث توبة أو رجوع إلي الله فإن هذا يحدث ثورة كبرى تعم كافة أرجاء الجسد والنفس والروح والجوارح فترتفع أولًا درجات الحرارة كأول إشارة غضب فطري وإن كانت الحرارة داخلية وغير محسوسة ومن ثم تنتشر الأمراض العضوية الأخرى والتي تختلف من شخص لآخر ولكن يبقى انتشار الحرارة أو ارتفاع درجات الحرارة هو المرض الوحيد الذي يتوفر في كل الأحوال وكل الأشخاص مع استمراره عبر كل الزمن المّرّضي للأعضاء الأخرى ولذلك كان للدين وقفة في مسألة ارتفاع درجات

(1) راجع الأمر في ص 56 من هذا البحث.

(2) سورة النور آية: (31) .

(3) سورة الأعراف آية: (201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت