العضوية ولذلك فإن الدم يخرج غاضبا لينشر هذا الغضب مع سريان الدم عبر جميع أجزاء الجسم ويدخل إلى الأعضاء ولكن لا ينم تنفيذ العمل السيئ رحمة منه تعالى حيث يتواصل عمل النفس اللوامة لمنع حدوث العمل السيئ وفي كل هذه الفترة يكون الاتصال بين القلب والجوارح اتصال مستمر عن طريق الخروج الوظيفي للدم عبر الشرايين لذلك قلنا سابقا إن هذه الأجهزة العصبية والدموية لابد من وجودهما معا في شكل توأم لأداء مثل هذه الوظائف الوقائية الهامة إضافة إلى وظائفهم التشريحية المعروفة من الجانب العلمي حتى يكتمل الالتئام الشامل والكامل للجانب الديني والعلمي في آن واحد وهذا هو الهدف من هذا البحث فهل بعد هذا كله فصل للدين عن العلم؟
وبالتالي وكما قلنا سابقا فإن الدم ينتشر في كل أجزاء الجسم في شكل ثورة عصبية ونفسية نتيجة انتصار النفس الأمارة بالسوء وذلك عن طريق نقل المعلومات داخلها والتي تنقلها بواسطة الإشارات من القلب إلى الجهاز العصبي والعكس وكذلك تعمل الدورة الدموية وبداخلها المعلومات تعمل على نقل الإشارات من الجهاز الغصبي إلى كل أجزاء الجسم جنبا إلى جنب مع ألياف الصادر والوارد ومن هنا تظهر فاعلية وجود الجهازين معا كما هو في الأطلس [1]
أما نوع هذه الإشارات وتفصيلها فهو كما يلي:-
أولا الإشارات المنقولة من الجهاز العصبي إلى القلب أو العكس فهي عبارة عن متابعة ما يحدث في القلب وهي متابعة مستمرة حتى يتم التأكد من عدم تغيير الأحداث {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) وقد جاء في} [2] تفسير بن كثير لهذه الآية (يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه لأن طباعهم مجبولة على مخالفة الأمر وهذا من علمه تبارك بما لم يكن أو كان فكيف كان هو؟ وقد ورد أنه لما نزلت هذه الآية قال رجل: لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي) وفي الحديث (لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم) وفيه أيضا أن رسول الله تلا هذه الآية وأشار بيده إلى عبد الله بن رواحة وقال: لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك قليل) يعني ابن رواحه ولهذا قال تعالى (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به) أي ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه (لكان خيرا لهم) أي من مخالفة الأمر وارتكاب النهى. (واشد تثبيتا) أي واشد تصديقا. (ولهديناهم صراطا مستقيما
(1) أنظر الصورة رقم 5،4،3
(2) سورة النساء الآيات (68،67،66)