السيال العصبي برعاية الشيطان والهوى بعيدا عن القلب المغلق أو المختوم عليه وبالتالي يقوم الجهاز العصبي بعمله وينزل الوارد عبر الطريق الحركي العادي إلى الجارحة لتقوم بعملها. مما يعني غياب القلب وإدارته كما ذكرنا.
هذا بالنسبة للقسم الأول الذي يستجيب للفطرة الخاصة أو القبول لأوامر النفس اللوامة وانتصارها على النفس الأمرة بالسوء وبالتالي ننتقثل إلي الحلة الثانية كما يلي:-
الحلة الثانية لنتيجة الصراع هي انتصار النفس الأمارة بالسوء على النفس اللوامة وهنا تكون النفس قد أطاعت الهوى مما يعني انحسار النفس اللوامة ودورها ولكن لن يتوقف بأي حال لأن مراحل العمل لم تنته بعد ولأن وظيفة النفس اللوامة لاتتوقف حتى بعد صدور العمل بالجوارح حيث تعمل على مراجعة العبد لعمله والاستغفار منه بعد حدوثه ومعروف هنا إن باب التوبة مفتوح للعبد قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] وجاء في الحديث (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال قال: أبو هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) [2] وجاء أيضا في الحديث (حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر عن جعفر الجرزي عن يزيد بن الأصم عن أبى هريرة قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم [3] .وكل ذلك لأن الله هو الذي خلق عبده ويعرف تماما إنه ومن الفطرة التي خلقها عليه إنه لابد أن يخطئ ويذنب وقد جاء في الحديث(حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا زيد بن الحباب أخبره على بن مسعدة الباهلى أخبرنا قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل بن آدم خطاء وخير الخطائيين التوابين) [4] . وبالتالي فإن نشاط النفس اللوامة هنا يقل نتيجة انتصار النفس الأمارة بالسوء حيث ينتشر الدم في جميع أجزاء الجسم في شكل ثورة عصبية ونفسية تنبيها لجميع أجزاء الجسم بحدوث خلل ديني لابد أن يقابله خلل عضوي وهذه نقطة هامة لأصحاب علم النفس وحالات الصراع والاكتئاب النفسي والزهج وارتفاع درجات الحرارة وغيرها من الأمراض النفسية والعصبية أو حتى
(1) سورة التحريم الآية (8)
(2) البخاري كتاب الدعوات باب 3 الجزء 7 - 8 ص 145
(3) مسلم فضل دوام الذكر والعكر في أمور الآخرة ص 65 حديث رقم 2749
(4) سبق 5 تخريجه ص 66 من هذا البحث