كل هذا يحدث له تنسيق وترتيب فيدخل فيما يعرف بمركز باطن القلب حيث يتم اتصال هذا الباطن بباطن المخ كما قلنا سابقًا في الآلية وقلنا إنه أي المخ ينتظر الأوامر من القلب وبالتالي بمجرد نهاية المرحلة المعنوية السابقة ينتقل الأمر إلى الجانب الحسي في ترجمه كل ما يحدث في باطن القلب ليحس به القلب ويشعر به ولذلك قلنا سابقا [1] إن المرحلة الأولى من مراحل العقل داخل القلب هي التي يتم تكوينها داخل القلب وتظل حتى تكتمل بآخر المراحل وهي التخطيط والتنسيق والمرحلة الثانية وهي التي يتم تكوينها داخل القلب كما هو أعلاه ثم تنتقل إلى الخارج وهذا ما سيحدث الآن من الانتقال من المرحلة غير المحسوسة في القلب أو المعنوية إلى المرحلة المحسوسة في الجهاز العصبي وهنا فقط وعند الدخول في المرحلة المحسوسة يمكن أن ترد كل هذه المسميات في الجهاز العصبي وتحديدا المخ كما لاحظنا في دروس الطب حيث أو كلت هذه المهام جميعا للمخ وهذا ليس صحيحا كما وضح الآن بل إن مايحدث في المخ أو ما يظهر حدوثه في المخ هو نتاج وانعكاس لمراحل سابقة في القلب وغير محسوسة أي إن القلب هو الأصل في حدوث كل مهام الجهاز العصبي وليس المخ أو أي جزء من أجزاء الجهاز العصبي ولكن في نفس الوقت فإنه يجب أن لاننسى بأنه وبمجرد الحديث عن الكفر والكفار وما يتبعها من طبع للقلب وختم فإن الأمر أصبح خارج نطاق القلب وإدارته بحيث يحل محله الهوى والشيطان والنفس الأمارة بالسوء مما يجعل من الجهاز العصبي مركز لكل هذه المهام بدلا من القلب. ومواصلة للآلية وبعد أن يتصل القلب مع باطن المخ ونقل المعلومات إليه يتوقف هنا الأمر حسب درجة دين العبد بحيث كلما زاد الإيمان زاد اتصال القلب المباشر بالجارحة المعينة للعمل دون الاتصال بالمخ الذي نحن بصدده الآن في الآلية ذلك لأن التشابه أو التوافق بين العمل والدين أو العمل والفطرة في القلب مما يعني إن الأمر وصل إلى درجة جعلت من نور القلب النابع من النفس المطمئنة قوة تدير لوحدها كل مايتعلق بالإحساس ونقل الإشارات وهذا يعنى إن نور المؤمن القوى يعمل كقوة محركة لكل الجسد بدلا من السيال العصبي بحيث ينتشر هذا النور مع الدم لكل الأجزاء ليضيئها نورا وعلما وفقها والعكس صحيح بحيث كلما قل الإيمان دخل الهوى والشيطان الذي يجري مجرى الدم من العبد كما جاء في الحديث (حدثنا عبدالله بن مسلمة بن مصعب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني أظن بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم) [2] عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه فمر به رجل فدعاه فجاء فقال يا فلان هذه زوجتي فلانة فقال يارسول الله من كنت أظن به فلم أكن وبالتالي يعمل الشيطان والهوى داخل مجرى الدم في العبد على تحمل إدارة كل العمل مما يؤدي إلى دخول الجهاز العصبي كقوة تدير العمل عن طريق
(1) راجع هذا البحث ص 225 من هذا البحث
(2) ورد تخريج هذا الحديث ص 165 من هذا البحث