فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1119

أ- حب الناس:

يعتبر نية غير خالصة لوجه الله متعمدة بمعنى أن يصدر العمل ليس حبا في الله ولا حبا في دينه ورسوله قال تعالى {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [1]

وقد يتوافق إرضاء الذات والناس مع حب العمل نفسه ولكن والمقصود هنا التركيز على إرضاء الناس بصورة أكبر من غيره وهو يسخط الله.

ب- حب الذات:

يعتبر حب الذات أيضًا نية غير خالصة متعمدة مباشرة فيصدر العمل لا حبا في الله ولا دينه ولا رسوله ولكن ما تحبه الذات وهواها وقد اوضح لنا الرسول صلي الله عليه وسلم أنه لابد لهذا الهوي وهذا الحب أن يكون تبعا لما جاء به كما جاء في الحديث (لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعا لما جئت به) [2] وهناك فرق بين حب الذات وحب العمل بحيث يمكن أن يكون الهدف من العمل هو الارتفاع درجات في هذه الدنيا والشهرة حتي لو كان عملا غير محبوب له ولكن لفائدته في نظرة الناس له والمكانة والشهرة التي يكتسبها منه.

ج- حب العمل:

يعتبر أيضا نية غير خالصة متعمدة مباشرة حيث يصدر العمل لاحبا في الله ولا في رسوله ولا في دينه بل حبا في العمل نفسه لشهرة أو مكانة ذلك العمل عند الناس بغض النظر عما إذا كان العمل خيرا أو شرا لأن كلا الحالتين لاتبدل من النية شيئا ولن يقبل الله إلا العمل الخالص لوجهه ويدخل في هذا المسلم والكافر فأعمال الخير لاحصر لها ولاعدد ولكن لابد من النية الخالصة لوجهه تعالى فلا يكفي كونه خيرا وإن كان مخلصا فيه وهذا مطاوب ولكنه لايكفي وإن كان من هوايته وحبه له وهذا أيضا مطلوب ولكن لايكفي وهنا تكمن الخطورة في ذلك العمل الذي يذهب هباءا منثورا كما قال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [3] وهنا ملاحظة وهي أن رضا الناس يعتبر أهم وأكبر أبواب النية غير الخالصة لله إذا كان بسخط الله أو بمعنى أن يكون حبهم أكبر من حب الله كما يأتي بعده حب الذات نسبة لتأله الذات وطاعتها المستمرة التي كثيرا ما تخضع لهوى النفس الأمارة

(1) سورة التوبة آية: (24) .

(2) سبق تخريجه ص 196 من هذا الحديث.

(3) سورة النور آية: (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت