فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1119

الأخرى مع الله شئ صغير فتحولت النية الخالصة وأصبح محله مايعرف بالهم وكلما كبر الهم أو زاد هذا الشئ الصغير قلت النية الخالصة وزاد الهم حتى يصبح مايعرف بأكبر الهم كما في الدعاء (حدثنا على بن حجر أخبرنا بن المبارك أخبرنا يحي بن أيوب عن عبيد الله بن زهر عن خالد بن أبي عمران أن عم قال:(قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لأصحابه: اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ماحييتنا واجعله الواث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولاتجعل الدينا أكبر همنا ولامبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لايرحمنا) [1] . وعندما تخلو النيةمن الله تحل محلها الدنيا أو أكبر الهم كما جاء في الدعاء أعلاه مع ملاحظة أن أكبر الهم هو جزء من الهم ولكنه الجزء الأكبر منه والجزء المتبقي يكون قليل أو أصغر الهم يكون للآخرة هذا معنى الجزئية في العبارة (أكبر الهم) أما الكل فهو يعني أن الهم كله لايمكن أن يكون للآخرة وحدها أو الدنيا وحدها فالإنسان خلق بالفطرة في أن يتقاسم الخير والشر والدنيا والآخرة والهم والمصائب وهكذا بدرجات متفاوتة. ومواصلة للحديث فإن العكس هو الصحيح فكلما زادت درجة الإيمان كلما قلت كمية الإشراك للنيات الأخرى مع الله وكلما زاد التوجه نحو النية الخالصة لله وهنا أيضا بمجرد التخلص من جزء صغير من كمية إشراك النيات الأخرى مع الله نبدأ في التحول من (الدنيا أكبر الهم) تدريجيًا حتى يحل محلها النية الخالصة لله.

إذا كلمة نية تطلق على الهم الموجه لله أما الهم الموجه للدنيا فهو يطلق عليه اسم هم دنيوي إذن كلمة الهم كلمة عامة تطلق على الهم الدنيوي والديني معا دون الدخول في تفصيل عن كمية كل منهم أو درجة كل منهم أما التفصيل فهو كالآتي:

1 -الهم الدنيوي

يظل تحت اسم هم ويتدرج في الزيادة حتى يصل التعبير المشار إليه (الدنيا أكبر همنا) .

2 -الهم الديني

لا يظل تحت اسم هم بل يتحول بالتدريج إلي نية تتدرج من نية غير خالصة حتى تتحول إلي نية خالصة لوجه الله خالية من الشريك.

أما أنواع النية الغير خالصة فكثيرة ومتعددة ونذكر منها أهمها وهما حب الناس وحب الذات:

(1) سبق تخريج هذا الدعاء ص 38 من هذا البحث على الهامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت