فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1119

هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله ومن كانت هجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه) [1] .

وهذا يعني إن النية في صورتها العامة تنقسم إلي:-

1 -نية خالصة لوحه الله.

2 -نية غير خالصة وتنقسم بدورها إلي:

1 -لاوجود لله تعالى فيها.

2 -فيها إشراك في النية مع الله.

أما في الحالة الأولى فالنية هنا مقبولة عند الله خالية من أي شريك آخر مع الله وجملة (خالية من أي شريك) يعبر عنها في الدين بعبارة التوحيد (لاإله إلا الله) بمعنى إن الإنسان خلق ليعبد الله في هذه الصورة كما قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [2] وهي البداية لكل توجه نحو الله ورضاه بمعنى أن من بدأ بسلك الطريق نحو الله ورضاه يجب عليه أن يحدد أسباب هدفه بمعنى أن يسأل نفسه أولا لماذا خلق فيبدأ بسبب وجوده في هذه الحياة فهي نقطة مهمة وأساس متين يستطيع أن يبني عليه بقية الطريق نحو الله ورضاه فيجد الإيجابة في الآية أعلاه وهو العبادة أي عبادة الله ولكن عبادة الله هذه الجملة العامة لايستطيع بها المواصلة في الطريق إلا إذا وجد أساس آخر لعبادة الله ليرتكز عليه وهذا الأساس يجب أن يكون منيع لأنه الأساس الذي يستطيع أن يبني عليه هذه العبادة بناءا يبدأ من لحظة تنفيذه لهذاه العبادة حتى نهاية حياته هذا الأساس سيجده في عبارة التوحيد (لاإله إلا الله) هذه العبارة يمكن أن تشمل في معناها كتاب بأكمله هنا سأكتفي فقط بجانب النية فيها والنية الخالصة لله والتي عبرنا عنها بجملة (خالية من أي شريك) وبما أن الأعمال بالنيات فهذا يعني أن الأساس للخاق هو العبادة وأساس العبادة هو الأعمال وأساس الأعمال هي النية وأساس النية هو أن تكون خالصة من أي شريك والتي تؤدي بدورها إلي العمل الخالص والذي يؤدي بدوره إلي العبادة الصحيحة التي تحقق الآية السابقة.

أما في الحالة الثانية فالنية غير الخالصة لوجه الله فتحتوي على جزأين لابد من توضيحهما فأما الأولي فلا وجود لله تعالى وبالتالي فهو أصبح من الواضح عدم الإخلاص لله تعالى لأنه تعالى قد أبعد تمامًا عن الميدان الخاص بالخلق فالعبادة فالعمل فالنية فالإخلاص فالتوحيد.

أما الجزء الثاني من النية غير الخالصة وهو الذي فيه إشراك في النية مع الله وهذا النوع تتفاوت فيه كمية الإشراك مع الله ونوعه حسب درجة الإيمان بمعنى إنه كلما قلت درجة الإيمان كلما زادت كمية إشراك النيات

(1) سبق تخريج هذا الحديث ص 42.

(2) سورة الذاريات آية (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت