فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1119

بالسوء ولما كان هناك حارس لهذا التأله وهو النفس اللوامة الرادعة والمحاربة لهوى النفس الأمارة بالسوء لما كان كل هذا كان تأله الذات أخف وطأة أما تأله الناس أو طاعتهم أو مجاملتهم الزائدة عن الحد أو الشرع فهذه تأخذ حدين أو قوتين بدلا من قوة واحدة وهما قوة ناتجة من الخارج وهي قوة ضغط الناس والمجتمع والقوة الثانية داخلية ناتجة من جهة الذات بمعنى أن الأمر يحتاج إلي سلاحين أحدهم لتجاهل الناس وما يصدر عنهم من سخط وسلاح آخر لإقناع الذات بهذا التجاهل وكسر مقاومتها لهذا التجاهل الذي لابد منه لذلك كله كان تأله الناس يحتاج لقوة 'يمانية أكبر لمقاومته وهي قوة التوحيد الخفية داخل النفس البشرية وهذا يعني إن قمة التوحيد تنبع من تصحيح العلاقة بين الفرد والفرد أولا فإذا صحت صح معها كل التوحيد وإذا انهارت انهار معها كل التوحيد وأصبحت جملة (لاإله إلا الله) مطبقة تطبيق جزئى وغير كامل مما يشكل خطورة على مسار العبد نحو الله ورضاه وإذا صحت يمكن أن تكون بمثابة مناخ خفي قوي التأثير يمكن أن تبنى عليه أساس الطريق نحو الله.

وهناك نوع آخرمهم وخفي من النية وهو الذي يدخل بنا إلي مايعرف بالهدف أو القصد ولتوضيح هذا الجزء نذكر بأن هناك قسمين يقع تحتهم الحساب وهما:_

1 -كتابة الحسنات والسيئات قال تعالى {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [1]

2 -تحديد نوع الثواب والعقاب على ضوء هذه الحسنات والسيئات قال تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [2]

وتحت هذه الأقسام تقع أيضا النية وتنقسم إلي:-

1 -نية أو هم حسب التدرج الخاص بالحسنات والسيئات.

2 -نية بمعنى هدف أو قصد بعيدة المدى.

أما النية أو الهم فبهم توزن أو توضع الحسنات والسيئات كما جاء في الحديث (حدثنا شيبان بن ضرمخ حدثنا عبد الوارث عن الجهد أبي عثمان حدثنا أبو رجاء العطاردي عن بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشرة حسنات إلي سبعمائة ضعف إلي أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعلمها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها سيئة واحدة) . [3] هذا إضافة إلي التوجه بالهم من ناحية عامة تجاه الآخرة أو الدنيا فهذا أيضا له ثواب وعقاب بقدره

(1) سورة ق آية: (18)

(2) سورة الزلزلة الآيتين 7/ 8

(3) سبق تخريج هذا الحديث ص 21 من هذا البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت