فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1119

الشهادتين خرج من الإسلام، وفي خروجه من الإسلام بترك الصلاة خلاف مشهور من العلماء، وكذلك في تركه بقية مباني الإسلام الخمس كما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. ومما يدل على أن جميع الأعمال الظاهرة تدخل في مسمى الإسلام قول النبي صلى الله عليه وسلم"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) [1] . وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما: ان رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال:"أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" [2] . وفي صحيح الحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن للإسلام صوّى ومنارًا كمنار الطريق من ذلك أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتسليمك على بني آدم إذا لقيتهم، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت عليهم، فمن انتقص منهن شيئًا فهو سهم من الإسلام تركه، ومن يتركهن فقد نبذ الإسلام وراء ظهره [3] . وخرج ابن مردوية من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالاعتقادات الباطنة فقال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره"وقد ذكر الله في كتابه الإيمان بهذه الأصول الخمسة في مواضع كقوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) وقوله تعالى: وقال تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) ، والإيمان بالرسل يلزم منه الإيمان بجميع ما أخبروا به من الملائكة والأنبياء والكتاب والعبث والقدر غير ذلك من تفاصيل ما أخبرو به، وغير ذلك من صفات الله تعالى وصفات اليوم الآخر كالميزان والصراط والجنة والنار، وقد أدخل في الإيمان الإيمان بالقدر خيره وشره، لأجل هذه الكلمة روى ابن عمر هذا الحديث محتجًا به على من أنكر القدر وزعم أن الأمر أنف: يعني أنه مستأنف لم يسبق به سايق قدر من الله عزل وجل، وقد غلظ ابن عمر عليهم وتبرأ منهم، واخبر أنه لا تقبل أعمالهم بدون الإيمان بالقدر. والإيمان بالقدر على درجتين: إحداهما: الإيمان بأن الله تعالى سبق في عمله ما يعمله العباد من خير وشر وطاعة ومعصية قبل خلقهم وإيجادهم ومن هو منهم من اهل الجنة، ومن اهل النار، وأعد لهم الثواب والعقاب جزاء لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم، وأنه كتب ذلك عنده واحصاه، وأن أعمال العباد تجري على ما سبق في عمله وكتبه. والدرجة الثانية: إن الله تعالى خلق أفعال عباده كلها من الكفر والإيمان

(1) حديث صحيح: اخرجه البخاري (10) ، ومسلم (40) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

(2) حديث صحيح: اخرجه البخاري (12) ، ومسلم (1013) .

(3) اخرجه الحاكم (52) ، وأبو نعيم في الحلية (5/ 217) ، والطبراني في مسند الشاميين (429) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (405) ، وإسناده صحيح إذا صح سماع خالد بن معدان من أبي هريرة، فإنه ادرك أبا هريرة ولم يذكر سماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت