فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1119

وسلم خرجه أبو يعلي الموصلي [1] . وغيره، والموقوف على حذيفة أصح قاله الدارقطني وغيره. وقوله:"لإسلام سهم"أي الشهادتين، لأنهما علم الإسلام وبهما يصير الإنسان مسلمًا، وكذلك ترك المحرمات داخل في مسمى الإسلام أيضًا، كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، ويدل على هذا أيضا ما خرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ضرب الله مثلا: صراطًا مستقيمًا وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب المفتحة: محارم الله وذلك الداعلى على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق: واعظ الله في قلب كل مسلم"زاد الترمذي (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) [2] . ففي هذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي أمر الله بالاستقامة عليه، ونهي عن تجاوز حدوده، وأن من إرتكب شيئًا من المحرمات فقد تعدى حدوده. وأما الإيمان فقد فسره النبي.

فأما الإسلام فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل، وأول ذلك شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وهو عمل اللسان، ثم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لم استطاع إليه سبيلا. وهي منقسمة إلى عمل بدني كالصلاة والصوم، وإلى عمل مالي وهو إيتاء الزكاة، وإلى ما هو مركب منهما: كالحج بالنسبة إلى البعيد عن مكة. وفي رواية ابن حبان [3] . أضاف إلى ذلك الاعتمار والغسل من الجنابة وإتمام الوضوء، وفي هذا تنبيه على أن جميع الواجبات الظاهرة داخله في مسمى الإسلام، وإنما ذكر ههنا أصول أعمال الإسلام التي ينبني الإسلام عليها كما سيأتي شرح ذلك في حديث ابن عمر رضى الله عنه:"بني الإسلام على خمس" [4] . في موضعه إن شاء الله تعالى. وقوله في بعض الروايات:"فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعم؟"يدل على أن من أكمل الإيتان بمبادئ الإسلام الخمس صار مسلمًا حقًا مع أن أقر بالشهادتين صار مسلمًا حكمًا، فإذا دخل في الإسلام بذلك ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام، ومن ترك

(1) إسناده ضعيف: أخرجه أبو يعلي (523) ، وفي إسناده الحارث وهو كذاب.

(2) اخرجه الترمذي (2859) واحمد (4/ 182) ، والحاكم (245) ، والطبري (1/ 75) ، والنسائس في الكبري (11233) ، من حديث النواس بن سمعان رضى الله عنه، وليس من حديث العرباض بن سارية، ولعله سبق قلم من الحافظ ابن رجب رحمه الله

(3) صحيح ابن حبان (173)

(4) سيأتي تخريجه إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت