تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه) رواه البيهقي وله شاهد في الصحابة أنه (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن) [1] .
فنلاحظ تكرار التقوى والإيمان في الآية لأن كل منهما إذا زادت تؤدي إلى الأخرى في درجة أعلى أي كلما زادت التقوى أدت إلى إيمان أعلى فيؤدي هذا الإيمان إلى تقوى أكبر فتؤدي هذه التقوى الأكبر إلى إيمان أكبر وهكذا ولذلك بالرابط بين الإيمان ودرجاته هو التقوى وصولا إلى الإحسان ولذلك أمر الله المؤمنين بالتقوى وربطها لهم بالإحسان وجزاءه وقال تعالى في نفس السورة السابقة (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [2] .
وبنفس الصورة التي أمر الله تعالى بها المؤمنين بالتقوى التي تقودهم إلى الإحسان لربط الإحسان بالتقوي وكذلك أمرهم بإتباع أحسن القول أو الذكر قال تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [3] . وهي في نفس السورة السابقة فتارة يأمر بالتقوى وتارة يأمر بالإحسان في الإتباع وتارة يؤكد أن المؤمن يتبع أحسن القول وما كل ذلك إلا لما يتميز به المؤمن من الإتباع الإيماني.
3.يتميز الإتباع الإيماني بأن صاحبه يكون أهلا للقيادة الخاصة بكل الأمة أو القدوة الواجب إتباعها على مستوى الأمة وليس مجرد قدوة لفرد أو جماعة قال تعالى (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) [4] . وبالتالي قيادة التمكين.
إذا الإتباع الإيماني من حيث النشأة والتكوين وهو عبارة عن تحرك من الإسلام وهو في الجوارح إلى القلب أي دخول النور الإسلامي من الجوارح إلى القلب لذلك وردت كلمة (دخل) في الآية (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ولكن لن يدخل الإيمان في قلوبكم ما لم يكتمل الإسلام بنوره وبالصورة الصحيحة المرضية لله فإذا اكتمل نور الإسلام في الجوارح دخل هذا النور عبر الدم والأعصاب إلى القلب مكونا نور الإيمان الذي ينعكس مرة أخرى إلى الجوارح مكونا العمل الإيماني وليس الإسلامي أي عمل على مستوى الإيمان ودرجته في
(1) شرح بن كثير تفسير سورة الانعام ص 350
(2) سورة الزمر (10)
(3) سورة الزمر (55)
(4) سورة القصص (5)