فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1119

حسب ما وضع الله من قانون وسنن لا تبديل ولا تغيير لسنن الله تعالى: (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا) [1] .

وهكذا تكون خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) [2] .

وتغيير النفس هنا تعبير عن تغيير الداخل وبالتدريج على أن يكون هذا الداخل من النفس إلى الأسرة فالدولة أو الوطن والذي يسمى ترتيب البيت من الداخل ثم الانتقال إلى الأمة فكلما زاد الإيمان زاد الهم وتحول إلى الهم الأكبر وصولا إلى هم التمكين في كل الأرض وليس الدولة فقط وليس الحزب فقط وهكذا.

إذا الإتباع الإيماني يمتاز بالآتي: -

1.أولًا يحول العبادة من الفرد إلى الأمة بإعتبار أن الجماعة تكون في بوتقة الإيمان الكلية للأمة بنور إسلامها الذي تحولت به إلى الإيمان لتتحرك بهمومها وأفكارها إلى هم أكبر وفكر أكبر هو هم وفكر الأمة.

2.ثانيًا إن صاحب الإتباع الإيماني يستمع للقول فيتبع أحسنه قال تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) [3] . فالملاحظ هنا إن هناك إتباع إيماني وهو أحسن الإتباع بإعتبار إن درجة الإحسان هى أعلى درجات الإيمان والتى لا تأتي إلا بعد التقوى التي تلى أو توازي الإيمان لأن هناك تقوى بعد الإيمان وتقوى قبل الإيمان قال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [4] . وقد جاء في شرح بن كثير لهذه الآية كما يلي:

لما انزل تحريم الخمر كيف بمن شربها قبل ان تحرم؟ (فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح .... ) عن عثمان بن عفان يقول: إجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجلا فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فعلقته امرأة غوية فأرسلت جاريتها تدعوه إلى شهادة فطفق كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امراة وضيئة عندها غلام وباطيات خمر فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة ولكن دعوتك لتقع على أو تقتل هذا الغلام أو تشرب الخمر فسقته كأسًا فقال زيدوني فلم يرمي حتى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها لا

(1) سورة الإسراء (77)

(2) سورة آل عمران (110)

(3) سورة الزمر (18)

(4) سورة المائدة (93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت