فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1119

وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. [1] وهي قمة الطاعة عند المؤمنين أما الكفار فقلنا إن دأبهم هو الإعراض الملازم لعدم سماع القبول ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا لكان خيرًا لهم كما قال تعالى {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} . [2] ولم يكتف القرآن بهذه التعابير لتدل على عدم سماع القبول عند هؤلاء بل استخدم لفظ (صم) وسوف ندخل أكثر لاحقًا في تفاصيل معنى هذا اللفظ من خلال القرآن ولكن هنا وما دام الحديث عن علاقة الإعراض بعدم سماع القبول عن هؤلاء نذكر خير دليل يوضح هذه العلاقة ولكن باستخدام لفظ صم بدلًا عن ألفاظ السمع السابق الحديث عنها والآية هي قوله تعالى {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} . [3]

الشاهد في هذه الآيات استخدام لفظ (الصم) والذي يعني عدم سماع الحق أي عدم سماع القبول هذا من جانب ومن جانب آخر نلاحظ ملازمة الإعراض لعدم سماع القبول إضافة الي التولي (تولوا وهم معرضون) وقد عرفنا سابقًا الفرق بين التولي والإعراض وقلنا إن الإعراض عكس القبول وهو إعراض عن الذكر والتولي عكس الإجابة وهو تولي عن الرسول صلي الله عليه وسلم هذا من حيث المعني اللفظي أما من حيث درجة الدين فان استخدام هذه الألفاظ يختلف عند المؤمنين والكافرين لأن لكل مرحلته القلبية فمثلًا الإجابة تختلف في حالة الكافر والمؤمن ذلك أن المؤمن الذي دخل في الإسلام يكون بإسلامه قد أجاب داعي الله اي الدعوة للدخول في الإسلام ولذلك نلاحظ القرآن يتحدث عن دعوة الكفار لإجابة داعي الله بينما يتحدث عن دعوة المؤمن للاستجابة وليس الإجابة وفيما يلي نرد النصوص للتوضيح: ـ

أولًا بالنسبة للكفار ورد لفظ الإجابة قال تعالى {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} . [4] أما بالنسبة للمومن قال تعالى أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ

(1) سورة البقرة الآية: (285) .

(2) سورة النساء الآية: (46) .

(3) سورة الأنفال الآية: (22 - 23) .

(4) سورة الأحقاف الآية: (30 - 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت