ورغم أن النفي هو سماع التدبر فإن الأمر لا يزال داخل القناة السمعية كما سيتضح لاحقًا في الحديث عن مرحلة سماع التدبر ولكن هنا نقول أن النفي قد حدث وانتهي لهؤلاء الكفار بينما ثبت السمع في حالة المؤمنين وحتي الآية السابقة رغم أنها تتحدث عن حالة النفي لسمع هؤلاء المنافقين إلا أنها حملت الإقرار مرة أخرى بأن المسلمين يسمعون سماع قبول بدليل أمرهم في هذه الآية بأن يسمعوا سماع تدبر مضمنًا داخل النفي بمعنى أن المنافقين لا يسمعون سماع تدبر والمطلوب منكم أيها المؤمنين أن لا تكونوا مثلهم وأن تسمعوا سماع تدبر أي أمر داخل حالة النفي.
إذن الأمر بالسماع موجود لدى المؤمن والكافر مع اختلاف المعنى والمرحلة، هذا بالنسبة لقبول القلب للمادة المسموعة ووضع هذا القبول عند كلا ً الفريقين من الكفار والمؤمنين.
2 ـ إجابة صاحب الدعوة أو الرسول صلى الله عليه وسلم.
3 ـ الرضا التام بكلا الأمرين أي الداعي والدعوة.
هذه هي مرحلة القبول الأولي وتمتاز هذه المرحلة بأنها المرحلة الوحيدة من مراحل السمع تنتظم كافة المؤمنين من أصاحب الديانات والمسلمين وذلك أما بالأمر أو ثبات الحالة أما الأمر فهو لأصحاب الديانات وأما ثبات الحالة هو للمسلمين ولاحظنا أن هؤلاء الكفار نتيجة إيمانهم القليل جدًا والذي لايمكنهم من سماع القبول مثل المؤمنين المسلمين ولذلك خذلهم الله من القبول كما ذكرنا لاحقًا ولعنهم بكفرهم وما كل ذلك إلا بسبب إعراضهم عن ذكر الله وقد ذكرنا سابقًا أن عكس القبول هو الإعراض ولذلك نجد دائمًا ملازمة الإعراض لهؤلاء قال تعالى {حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} . [1] وقد جاء شرح الجلالين للجزء الأخير من هذه الآيات كما يلي: ـ
بشيرًا صفة قرانًا ونذيرًا فأعرض أكثرهم فهم لايسمعون، أي سماع قبول [2] . فنلاحظ تفسير لا يسمعون أي سماع قبول وقد لازم الإعراض عدم سماع القبول عند هؤلاء ومرة أخرى كان التعبير القرآني عن سمع هؤلاء بالنفي ممثلًا في جملة (فهم لا يسمعون) وهو تعبير سمعي يتلاءم مع قولهم سمعنا وعصينا كما في الآية {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . [3] على العكس من قول المؤمنين الذين قالوا سمعنا وأطعنا قال تعالى آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
(1) سورة فصلت الآية: (1 - 4) .
(2) الجلالين تفسير سورة فصلت ص 630.
(3) سورة البقرة الآية: (93) .