وكذلك الحال في الآية التي توضح بأن هؤلاء الكفار لم يؤمروا بهذا السماع أي سماع لقبول إلا لأنه لا قبول عندهم بهذا الدين لأن الله خذلهم منه قال تعالي {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} . [1] وقد جاء هذا المعني أي الخذلان من القبول في شرح الجلالين لهذه الآية وهو كما يلي:-
(وقالوا) للنبي استهزاء (قلوبنا غلف) جمع أغلف أي مغشاة بأغطية فلا تعي ما تقول قال تعالي (بل) فلإضراب (لعنهم الله) أبعدهم من رحمته وخذلهم من القبول (بكفرهم وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم(ققليلًا ما يؤمنون) ما زائدة لتأكيد القلة أي إيمانهم قليل جدًا [2] .
والشاهد في هذا الشرح هو أن هؤلاء خذلهم الله من سماع القبول ولذلك أمروا به ولكن هذا لا يعني أن المؤمن لا يؤمر بالسمع ولكن ليس سماع القبول لأنه بمجرد دخوله الإسلام وانتقاله إلي الإيمان انتفت من قلبه كل صفات هؤلاء الكفار ومن بينها وأهمها عدم القبول بالتالي ليس هنا صيغة خذلان القبول التي تمت في الآية السابقة مما يدل على أنهم يسمعون سماع القبول هذا فإذا جاءت آية تثبت أنهم يسمعوت فهذا يعني أنهم يسمعون سماع قبول أولي للذكر والوعظ كما جاء في الآية التي تثبت أنهم يسمعون قال تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} . [3] أي تسمعون القرآن والمواعظ كما جاء في تفسير الجلالين فأي نوع من السماع يسمعون القرآن؟ إنه ليس مجرد استماع مثل الكفار بل فيه قبول ضمن قبولهم بالإسلام ووصولهم إلى الإيمان الذي ناداهم الله به أو خاطبهم به في هذه الآية من ناحية كونه تعالى أثبت في حق المؤمنين بمحمد ورسالته السمع وجاءت الآية التي تليها مباشرة تنفي السمع في حق الكفار قال تعالى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} . [4] وقد جاء في شرح الجلالين لهذه الاية ما يلي:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} أي سماع تدبر واتعاظ وهم المنافقين او المشركون [5] .
(1) سورة البقرة الآية: (88) .
(2) الجلالين تفسير البقرة ص 18.
(3) سورة الأنفال الآية: (20) .
(4) سورة الأنفال الآية: (21) .
(5) الجلالين تفسير الأنفال ص 237.