لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. [1] فالمؤمن هنا أمر بالاستجابة لأن الإجابة قد حدثت بدخوله الإسلام وأصبح المطلوب هو الطاعة والطاعة لابد أن تسبقها استجابة قلبية كما سيتضح أكثر لاحقًا في الفرق بين الإجابة والاستجابة. فإذا لم تحدث هذه الاستجابة القلبية يكون قد حل محلها التولي القلبي فصفة القلب يحل محلها صفة القلب وصفة الجوارح تحل محلها صفة الجوارح الموازية لها لأن ما في القلب ينعكس مباشرة بنفس القدر والنوع إلي الجوارح. وبالتالي إذا لم تحدث استجابة يحدث التولي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه يختلف عن تولي الكافر فالكافر قد تولى عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأعرض عن ما جاء به أي الإسلام أما المؤمن فقد تولي عن الرسول صلي الله عليه وسلم بمعني أنه لم يستجب للأوامر والنواهي داخل الإسلام وهو تولي قلبي أيضًا إذا تم عكسه إلي الجوارح صار معصية لأن التولي بالقلب والمعصية بالجوارح ولذلك يستخدم لفظ التولي في حالتي المسلم والمؤمن رغم الاختلاف في المعني بينما يستخدم لفظ الإعراض عند الكفار إضافة للتولي كما جاء في الآية أعلاه وقد أوضح الله تعالي عقاب المعرض عن الذكر فقال تعالي {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} . [2] وقال تعالي {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} . [3]
ولكن لا ننسي أن المؤمن في المقابل يستخدم في أحواله أيضًا لفظ الإعراض ولكنه ولا شك يختلف عن الإعراض عند الكافر لاختلاف المراحل الدينية عند كلٍ فإذا كان الكافر يعرض عما يرضي الله فالمؤمن يعرض عما لا يرضي الله وعن ما نهي الله عنه قال تعالي {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} . [4] ونلاحظ في هذه الآية إنه لم يقل استمعتم بل قال (سمعتم) مما يدل على الفرق بين السمع والاستماع وهو أن الاستماع قد حدث وانتهي بالأذن وفي البداية وتحول الأمر إلي الإجابة بالقلب لداعي الله ثم انعكس ذلك في صورة سمع بالقلب والأذن معًا فتكونت الجملة (إذا سمعتم) كذلك قوله تعالي
(1) سورة الأنفال الآية: (24) .
(2) سورة طه الآية: (124 - 126) .
(3) سورة الزخرف الآية: (36) .
(4) سورة النساء الآية: (140) .