فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1119

فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا. [1] وغيرها الكثير.

أما إذا كان الأمر يتصل بالاثنين معًا أى الداعى والمادة المسموعة أو الدعوة أى الذكر كان استخدام لفظ الرضا لمن رضى بالداعى ودعوته أى رضى بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا وهؤلاء رضى الله عنهم ورضوا عنه قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} . [2]

ومن لم يرضى بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا فقد كتب على نفسه السخط ومن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط ونحن نستعيذ بالله من هذا السخط كما استعاذ منه الرسول الكريم فقد جاء في الأثر (حدثنا عبد الله بن جعفر قال لما توفى أبو طالب خرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشيًا على قدميه يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه فانصرف فأتى ظل شجرة وصلى ركعتين ثم قال:(اللهم إنى اشكوا إليك ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربى إلى من تكلنى إلى بعيد يتجهمنى أم إلى عدو ملكته أمرى إن لم يكن بك على غضب فلا أبالى ولكن عافيتك هى أوسع أي أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بى غضبك أو يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك) [3] .

كذلك تتقدم بنا الألفاظ والمسميات في هذا الاتجاه لتمام الفهم والتوضيح فنقول:

إذا تحول الأمر من هذه البدايات القلبية وانتقل إلى الجوارح عملًا وهذا ما لابد منه فسيتم تحويل جميع هذه الألفاظ والمسميات كل حسب حالته وموقعه كما يلى: ـ

مرة أخرى إذا كان الأمر يتصل بالداعى وهو الرسول صلى الله عليه وسلم كان استخدام لفظ الإستجابة أولًا بالقلب لتنعكس لاحقًا في شكل طاعة وهى تتم بالجوارح وهى أيضًا لله ولرسوله وهذا هو الفرق بين الإجابة والاستجابة كما سيتضح أكثر لاحقًا وفى الاستجابة جاءت كثير من الآيات منها قوله تعالى {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} . [4] وقال تعالى إِنَّمَا

(1) سورة الكهف الآية: (57) .

(2) سورة البينة الآية: (7 - 8) .

(3) القرطبي الجزء 16 باب خروج النبي صلي الله عليه وسلم إلي الطائف وعرضه علي القبائل.

(4) سورة الشوري الآية: (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت