وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ. [1] أما إذا كان الأمر يتصل بالمادة المسموعة أو الدعوة أو السمع للدلالة على سماع القبول كما تسمى هنا الذكر كان استخدام لفظ السمع لمن قبل بما جاء به الرسول من ذكر ولما كان القبول مكانه القلب وسبقه استماع بالأذن لهذا الذكر ثم اتحاد الأذن كجهاز مع القلب في صورة سمع قلبى اذنى عبر القناة السمعية القلبية ليجاء استخدام لفظ السمع للدلالة على سماع القبول لمن قبل بما جاء به الرسول من ذكر قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} وقال تعالى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . [2] وقد جاء في الشرح الجلالين لهذه الاية:
(واذا اخذنا ميثقاكم) على العمل بما في التوراة (ورفعنا فوقكم الطور) الجبل حين امتنعتم من قبولها ليسقط عليكم وقلنا (خذوا ما اتيناكم بقوة) بجد واجتهاد (واسمعوا) ماتوُمرون به سماع [3] قبول (قالوا سمعنا) قولك (وعصينا) أمرك (واشربوا في قلوبهم العجل) أى خالط حبة قلوبهم كما يخالط الشراب (بكفرهم قل) لهم (بئسما) شيئًا (يأمركم به إيمانكم) بالتوراة عبادة العجل (إن كنتم مؤمنين) بها كما زعمتم فتمنوا الموت ان كنتم صادقين المعنى لستم بمؤمنين بالتوراة وقد كذبتم محمدًا والإيمان به لا يأمر بتكذيبه [4] .
والشاهد في هذا التفسير معنى كلمة (واسمعوا) اى سماع قبول وهو ماقصدناه بسماع القبول السابق ذكره والمعروف ان القبول يكون بالأذن فسماع القبول إذًا هو سماع يضم كلا الجهازين القلب والأذن والذى أشرنا اليه بالقناة السمعية القلبية الموحدة وسيتضح هذا أكثر لاحقًا في الحديث عن سمع الكفار. إذن إذا كان الأمر يتصل بالمادة المسموعة أو الدعوة أو الذكر كان استخدام لفظ القبول لمن قبل بما جاء به الرسول من ذكر والذى يسمى سماع قبول حين سماعه.
أما اذا كان هناك عدم قبول لهذا الذكر كان استخدام لفظ الإعراض كما في الآية قال تعالى {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} . [5] وقال تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ
(1) سورة الأنفال الآية: (20) .
(2) سورة البقرة الآية: (93) .
(3) القرآن الكريم ودراسته تفسير الإمامين الجلالين. طبع بنفقة المحسن الكبير السيد حسن عباس الشرتبلي. مطبوعات دار مروان - دار العربية بتاريخ 5 رمضان 1394، 21 أيلول 1974، تفسير البقرة ص 19.
(4) الجلالين تفسير البقرة ص 20.
(5) سورة الأنفال الآية: (23) .