فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1119

فكلمة أمارة أي شديدة الأمر أو سريعة الأمر ليقابلها في ذلك سرعة الاستجابة للتنفيذ لهذا الأمر والنفس الأمارة بالسوء تكون في حالة الشيطان أعلاه ولذلك قلنا إن الاستجابة تتلاءم مع الوضع الداخلي لهذا العبد قال تعالي {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .

إذن خاصية سماع جهاز الأذن الخارجية للأصوات هي الاستماع أما السمع فهذا يعني أننا دخلنا في ما يعرف بالقناة السمعية القلبية وهي تعني القلب المفتوح الذي لا يوجد عند كل البشر بل فقط المؤمنين بشكل عام والمؤمنين المسلمين بشكل خاص كما سيتضح لاحقا.

هذا السمع الذي يبدأ من هذه القناة السمعية القلبية أي من القلب المفتوح ينذر بأنطلاق أنواع متعددة من السمع تتدرج وتتنوع لتصب كلها فيما يعرف بالبصيرة السمعية، أما الكافر ينتهي بصاحبه عند تلك المرحلة السابقة التي تسمي بالاستماع نسبة لقلبه المغلق كما سيتضح لاحقًا. أما بالنسبة لأنواع هذا السمع وتدرجاته وصولًا إلي البصيرة السمعية كجزء من أجزاء البصيرة القلبية الكاملة التي تنظلق من القلب المؤمن إلي جوارحه بصرًا وسمعًا ولسانًا الخ، أما بالنسبة للبصيرة السمعية فهي تتكون كما يلي:

بعد تلقي الأذن المؤمنه للمادة المسموعة أي بعد عملية الاستماع الأولي السابقة يدخل الأمر مباشرة إلي القلب ليجد القلب المفتوح الذي يحتوي على النور الفطري الأول الذي اتسع وانشرح بصاحبه اتساع في حدود مرحلة ما بعد الاستماع والتي تعرف بمرحلة القبول الأول كما سيتضح لاحقًا بما يسمي بالقبول والرفض الأول والثاني وتعني القبول الأول الفطري المصاحب للإيمان العام والأول، أما العام فالمقصود به إنه إيمان عام يشمل المؤمنين بالله سواء كانوا مسلمين أو غيرمسلمين من أصحاب الديانات الأخري فأما الإيمان الأول فالمقصود به ذلك الإيمان الذي بدأ ولم يصل إلي الدرجات العليا أي الإحسان، هذه هي مرحلة القبول الأول من حيث المعني العام أما بالنسبة للسمع هنا وهو موضوع هذا الجزء من البحث فيكون القبول عبارة عن إجابة قلبية لداعي الله لحظة سماع دعوته وهو الرسول صلي الله عليه وسلم فيتحد القبول وهو قلبى مع الإجابة لداعى الله فيتكون لدينا ما يعرف بسماع القبول بمعنى إن القبول يكون بالقلب فإذا انعكس في الاذن سمى سماع قبول.

وقد وردت في المعلومات السابقة الإشارة إلى بعض الألفاظ الهامة التى يجب معرفة معانيها حتى نتمكن من مواصلة البحث وهى:

أولًا: داعى الله وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وكلمة داعى أو دعوة هامة للغاية لموضوع السمع لأن الداعى لابد أن يخاطب الناس بلسانه مما يستدعى منهم السماع لدعوته وهذا السماع هو موضوع هذا الجزء من البحث

(1) سورة يوسف آية: (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت