يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [1] قال تعالي {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [2] .
قال تعالي {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [3] .
وقد أوضحنا سابقًا إن السمع يرتبط بالأذن ويرتبط كلاهما بالقلب كغيرها من الجوارح فهناك السمع القلبي والبصر القلبي الخ ولكن القناة التي تربط الأذن بالقلب قناة واحدة غير متعددة أما البصر القلبي فتربطه بالقلب قنوات كثيرة متعددة والدليل على كلا الحالتين هو حالة البصيرة أو التبصير المرتبط بالطريق الصحيح والفطرة القويمة قال تعالي {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [4] هذه البصيرة تعني جوارح كاملة صادقة في أداء عملها إضافة إلي قلب كامل صادق في أداء عمله وسيرد شرحها لاحقًا أكثر، أما هنا فنقول إن البصيرة السمعية تعني سمع قلبي أذني كامل صادق، هذا السمع لا يتعدد بل هو قناة واحدة تصل الأذن بالقلب لذلك يرد لفظي السمع والصمم على حسب التدرج الخاص بكل مرحلة سمع كما سيأتي لاحقًا بينما البصر تتعدد فيه الألفاظ وهي: البصر - البصيرة - الغشاوة - الرؤية - العمي - النظر - وسيأتي شرحها لاحقًا.
كما أريد أن أوضح حقيقة علمية واقعية تضع السمع في موقع هام وسابق للبصر أو غيره من الجوارح وهي حالة الإغماء أو عدم الوعي سواء كان السبب حادث أو نتيجة متعمدة مثل حالات التخدير التي تتم في العمليات الجراحية وفي كلا الحالتين يلاحظ إن أول عضو يصحو من الإغماء هو الأذن فنجد العبد قد بدأ يسمع بعض الأصوات وإن كانت غير واضحة وذلك قبل أن يبصر أو يفتح عينيه ولهذا السبب بالذات كانت حالة الإغماء من أهم الحالات التي تستهدف عدم الإبصار لمن أراد لأحد أن لا يري شيئًا أي التركيز على البصر وليس السمع ولهذا ترتبط دائمًا حالات الإغماء بالبصر وليس السمع من حيث عدم الرؤية وليس عدم الإسماع وقد أشار إليها القرآن بلفظ الغشاوة بمعني أغشي عليه أي حالة الإغماء أعلاه والآيات هي:
1. {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [5] .
(1) سورة الحاثية آية: (23) .
(2) سورة النحل آية: (108) .
(3) سورة الإسراء ات آية: (36) .
(4) سورة يوسف ات آية: (108) .
(5) سورة يس ات آية: (9) .