فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1119

هلا سألت بني ذبيان ما حسبي إذا الدخان تغشي الأشمط [1]

وقال آخر [2] :

صحبتك إذ عيني غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها

قال ابن كسبان: فإن جمعت غشاوة قلت: غشاء بحذف الهاء وحكي العزاء من باب قوله غشاوي مثل أداوي وقرئ: غشاوة بالنصب على معني وجعل فيكون من باب قوله (علقتنا تبنًا ومًا باردا) .

وقول الآخر:

يا ليت زوجك قد غدا متقلدًا سيفًا ورمحا

المعني وأسقيتها ماء وحاملًا رمحا لأن الرمح لا يتقلد قال الفارسي: وإلا تكاد تجد هذا الاستعمال في حالة سعة واختيار فقراءة الرفع أحسن وتكون الواو عاطفة جملة على جملة قال: ولم أسمع من الغشاوة فعلًا متصرفًا بالواو وقال بعض المفسرين: الغشاوة على الأسماع والأبصار والوقف على قلوبهم وقال آخرون: الختم في الجميع والغشاوة هي الختم فالوقف على هذا على غشاوة وقرأ الحسن غشاوة بضم الغين وقرأ أبو حبوة بفتحها وروي عن أبي عمرو [3] : غشوة ردة إلي أصل المصدر قال ابن كيسان: ويجود غشوة وغشوة وأجودها غشاوة كذلك تستعمل العرب في كل مكان مشتملًا على الشئ نحو عمامة وكنانة وقلادة وعصابة وغير ذلك.

وأقول في السؤال القائل (لم جمع الأبصار ووحد السمع؟) ما يلي:

لقد أوردت بحثًا في هذا المنحي بعنوان:

أهمية السمع أولًا قبل البصر والفؤاد في الشرع:

نلاحظ دائمًا في كثير من آيات القرآن إن لفظ السمع يرد قبل البصر والفؤاد أو يراد لفظ ما يقابل السمع من أجهزة مثل الأذن قبل العين ونرد هنا بعض الآيات التي ستكون محور الحديث لهذا البحث لاحقًا:

قال تعالي {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [4] قال تعالي أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ

(1) الأشمط: الذي خالطه الشيب والبرم الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ويأكل موهن من لحمه.

(2) هو الحارث بن خالد المخزومي كما في اللسان مادة (غشا) .

(3) القرطبي، المجلد الأول، الجزء الأول، تفسير البقرة ص 110.

(4) سورة البقرة ات آية: (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت