فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1119

الأجسام والألوان والهيئات كلها وقالوا: فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست.

الثامنة: إن قال قائل لم جمع الأبصار ووحد السمع قيل له إنما وحده لأنه مصدر يقع للقليل وللكثير يقال: سمعت الشئ أسمعه سمعًا وسماعًا فالسمع مصدر سمعت والسمع أيضًا أسمعه سمعًا وسماعًا والسمع أيضًا اسم للجارحة المسموع بها سميت بالمصدر وقيل: إنه لما أضاف السمع إلي الجماعة دل على إنه يراد به سماع الجماعة كما قال الشاعر: بها جيف الحسري فأما عظامها بنيض وأما جلودها فصليب.

إنما يريد جلودها لأنه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد وقال آخر [1] في مثله:

لا تنكر القتل وقد سبينا في حلقكم عظم وقد شجينا

يريد في حلوقكم ومثله قول الآخر

كأنه وجه تركيبه قد عفنا

مستهدف لطعان غير تذبيب

وإنما يريد وجهين فقال وجه تركيبه لأنه قد علم أنه لا يكون للاثنين وجه واحد ومثله كثير جدًا وقرئ: وعلي أسماعهم ويحتمل أن يكون المعني وعلى مواضع سمعهم لأن السمع لا يختم وإنما يختم موضع السمع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقد يكون السمع بمعني الاستماع يقال: سمعك حديثي - أي استماعك إلي حديثي - يعجبني ومنه قول ذي الرمة يصف ثورًا تسمع إلي صوت صائد وكلاب وقد توجس ركزًا مغفر ندس بنبأة الصوت ما في سمعه كذب [2] ، أي ما في استماعه كذب أي هو صادق الاستماع والندس: الحازق والنبأة: الصوت الخفي وكذلك السمع بكسر السين وإسكات الميم: ذكر الإنسان الجميع يقال ذهب سمعه في الناس أي ذكره والسمع أيضًا: ولد الذئب من الضبع والوقف هنا: وعلي سمعهم وغشاوة رفع على الابتداء وما قبله خبره والضمائر في قلوبهم وما عطف عليه لمن سبقه وقيل من اليهود وقيل من الجمع وهو أصوب لأنه يعم فالختم على القلوب والأسماع والغشاوة على الأبصار.

التاسعة: ومنه غاشية السرح وغشيت الشئ قال النابغة:

(1) هو علقمة بن عبده وصف طريقًا شاقًا على من سلكه فحيف الحسري وهي المعية من الإبل مستقرة فيه وقوله: فأما عظامها بنيض أي أكلت السباع والطير ما عليها من اللحم فنقرت وبدأ وصححها وقوله: وأما جلدها الخ أي محرم يابس لأن ملقي بالفرة ويقال الصليب هنا الودك أي قد سال فيه رطوبة لا حماة الشمس عليه (عن شرح الشواهد للسمتري) .

(2) القرطبي، المجلد الأول، الجزء الأول، تفسير البقرة ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت