الانشراح تفسر الفرق بين الصدر والقلب لأنها توصف للصدر ولا توصف للقلب بنص الآيات والأحاديث السابقة هذه من جانب ومن جانب آخر وهو الجانب العلمي فإن الصدر غير القلب فالصدر هو ذلك التجويف الصدري الذي يحوي القلب والرئتين والقصبة الهوائية والبلعوم وتعتبر بمثابة الأجهزة التي تربط الرأس بالصدر عند منطقة العنق من جهة الأمام أما من جهة الخلف فالجهاز العصبي وخاصة النخاع الشوكي هو الذي يربط الرأس بالصدر من جهة الخلف ومن جانب آخر أيضًا وبالرجوع إلي الدين مرة أخري نجد إن كلمة قلب دائمًا ترتبط بالإيمان قال تعالي {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] بينما ترتبط كلمة الصدر بالإسلام قال تعالي {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [2] وما دام القلب مرتبط بالإيمان والصدر مرتبط بالإسلام فهذا يعني إن القلب ليس الصدر والصدر ليس القلب ويعني هذا في نفس الوقت إن الصدر يكون في مرحلة الإسلام فإذا زاد العبد في دينه دخل في مرحلة الإيمان والتالي مرحلة القلب وليس الصدر ولكن لا ينتهي الصدر في مرحلة الإيمان بل يتسع مع القلب ليستوعب مرحلة الإيمان وبالتالي مرحلة الإيمان الكبري كما وضح من الحديث السابق فإذا زاد دين العبد تحول كلٌ من الصدر والقلب إلي ما يعرف بالفؤاد وهذا في مرحلة الإحسان مثل حالات الأنبياء والصالحين ليقابل هذا التدريج كله في القلب - الصدر - الفؤاد - ذلك التدريج السابق من العقل خارج القلب والعقل داخل القلب واللب كما يلي:-
1 -العقل خارج القلب يقابل الصدر في الإسلام.
2 -العقل داخل القلب يقابل القلب في الإيمان.
3 -اللب والنهي تقابل الفؤاد في الإحسان.
ومواصلة لشرح القرطبي:
السابعة: قوله تعالي (على سمعهم) استدل بها من فضل السمع على الصبر لتقدمه عليه وقال تعالي (أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم) وقال (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) قال: والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور وفي الظلمة ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام البصر [3] يدرك به
(1) سورة الحجرات آية: (14) .
(2) سورة الأنعام آية: (125) .
(3) القرطبي، المجلد الأول، الجزء الأول، تفسير البقرة ص 189.