تعمل عند الجوارح إذا كانت تعمل بالفطرة القويمة والصراط المستقيم فهذا يعني إن القلب الأم الموجود في الصدر متصل بالله حيث النفس المطمئنة ومنه تكون الإدارة لهذه الجوارح بحيث كلما زاد الإيمان زاد اتصال القلب والفطرة بالجوارح مما ينتج عنه قوة إيمانية ذاتية تغني عن استعمال الجهاز العصبي وبالتالي العقل الموجود في الرأس ويحل نور الإيمان محل السيال العصبي فيعرف هنا العقل بالعقل القلبي بدلًا من العقل الموجود في الرأس ويتم اتصال القلب بالجوارح مباشرة دون المرور بالجهاز العصبي والعكس صحيح بحيث كلما نقص الإيمان نقص اتصال الفطرة القلبية بالجوارح وحل الجهاز العصبي محلها وتكون الإدارة للجهاز العصبي بدلًا من القلب والعقل الذي في الرأس بدلًا من العقل القلبي والبصيرة القلبية أما في حالات الأنبياء والأولياء وكل من وصل إلي درجة إيمان عليا فإن اللفظ يتحول نهائيًا من العقل القلبي إلي ما يعرف باللب ليكون التدرج الديني لهذه المسميات كما يلي:
1.العقل الذي في الرأس في حالات الكفر وبدايات الإسلام.
2.العقل القلبي وهو يبدأ من الإيمان ويتدرج بتدرجات الإيمان.
3.اللب في حالات الإيمان المرتفع أو الإحسان وكذلك اللفظ الآخر الذي يطلق للعقل وهو النهي.
أما الألفاظ أو المسميات الخاصة بالصدر - القلب - الفؤاد فإن التدرج الديني المصاحب يشبه أو يطابق التدرج الديني السابق المصاحب لمسميات العقل حيث نجد إن العبد إذا دخل الإسلام انشرح صدره بنور الإسلام وفي هذا الصدر قال تعالي {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [1] وقد جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآية (يشرح صدره للإسلام أي ييسره له وينشطه ويسهله لذلك ويوسع قلبه للتوحيد والإيمان به وقد سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن هذه الآية، قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال(نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح) [2] وجاء أيضًا في الحديث (إن النور إذا دخل القلب انفسح له قيل هل لذلك من علم يعرف به قال نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلي دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله(ك ويضي عن مسعود) [3] والشاهد في هذه الأحاديث إن الصدر ينشرح والقلب يقذف فيه النور ولا نقول انشرح القلب ولكن نقول انشرح الصدر لأن الصدر فيه خاصية الانشراح والاتساع أما القذف فيمكن أن يكون للصدر وهو في طريقه - أي النور - إلي القلب أي أن صفة القذف تكون للصدر والقلب ولكن صفة
(1) سورة الأنعام آية: (125) .
(2) كنز العمال الجزء الأول، حديث رقم 302، ص 76.
(3) تفسير ابن كثير، الجزء الثاني، ص 350.